المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٦٨ - الثاني إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء
وإن شئت قلت: إنّ مفهوم الجملة الأُولى أنّه إن لم يخف الأذان لا يقصّر سواء خفي الجدران أم لا، كما أنّ مفهوم الجملة الثانية، أنّه إذا لم يخف الجدران، لايُقصّر، سواء خفي الأذان أم لا فيتعارض منطوق كلّ مع مفهوم الآخر، في بعض الموارد كما إذا خفي الجدران دون الأذان أو بالعكس.
وقد ذكر المحقّق الخراساني، وجوهاً خمسة لرفع المعارضة وهي بين صحيح، وبعيد عن الاعتبار وفاسد، والصحيح هو الأوّل والثاني[ ١ ] والبعيد هو الثالث، والفاسد هو الأخيران وإليك نقلها:
١ـ تخصيص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر فإذا كان مفهوم قوله:«إذا خفي الجدران فقصِّر»، إذا لم يخف الجدران فلا تقصّر فهو يخصص بقوله: إلاّ إذا خفي الأذان، فتكون النتيجة كفاية خفاء واحد من الأمرين فكأنّه قال: إذا خفي الجدران أو الأذان فقصِّر فما في عبارة الكفاية من قوله:«عند انتفاء الشرطين» بمعنى كفاية انتفاء واحد من الشرطين وحاصل هذا الجمع، هو عطف الجملة الثانية على الأُولى بلفظة «أو» العاطفة.
٢ـ تقييد إطلاق الشرط من كلّ منهما بالآخر، فيكون الشرط هو خفاء الأمرين معاً فإذا خفيا وجب القصر ولا يجب عند اختفاء أحدهما وحاصل هذا الجمع هو عطف الجملة الثانية على الأُولى بواو الجمع. فتكون النتيجة بعد التصرّف، هو: إذا خفي الجدران والأذان فقصّر فعلى الجمع الأوّل يتصرّف في دلالة القضية على كون كلّ واحد علّة منحصرة، مع التحفظ على كون كلّواحد، علّة تامة بخلاف الجمع الثاني، فيتصرّف ـ مضافاً إلى الانحصار ـ في كون كلّواحد علّة تامة فيكون كلّواحد، جزء العلّة.
وهذان الوجهان معقولان وأمّا أنّ الترجيح مع أي واحد منهما، فسيوافيك بيانه.
[١]حسب ما ننقلهما، و الأوّل و الثالث حسب نقل الكفاية فلاحظ:١/٣١٣.