المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣٠ - الجهة الأُولى في صحّة تكليف المعدوم وعدمها
الجهة الأُولى: في صحّة تكليف المعدوم وعدمها
فنقول: إنّ المحقّق الخراساني صوّره بوجوه ثلاثة:١ـ أن يتوجّـه إليه البعث والزجـر الفعليـان بأن يكون هناك بعث وزجر، وهذاممّا لا يتمشى من الإنسان العاقل وإلى هذا القسم ينظر كلامه حيث قال: لاريب في عدم صحّة تكليف المعدوم عقلاً بمعنى بعثه أو زجره فعلاً....[ ١ ]
نعم ذهب بعض الحنابلة إلى جواز تكليف المعدوم واستدلّوا على جوازه بآيتين مباركتين:
أ: (إِنّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس/٨٢) حيث إنّه يكلِّف المعدوم بقبول الوجود والتكوّن.
ب: (وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَومَ القِيامَة إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلينَ) (الأعراف/١٧٢) حيث إنّه سبحانه: كلّفهم بالشهادة على ربوبيّته، فأجابوا بقولهم بلى.
والاستدلال واه جدّاً.
أمّا الآية الأُولى: فليس هنا تكليف تشريعي بالنسبة إلى المعدوم، بل تكليف تكوينيّ بمعنى تكوّنه وتحقّقه الذي بيده سبحانه ولا يرجع إلى المعدوم شيء منه ولأجل ذلك قال الإمام عليّ (عليه السَّلام)في تفسير الآية: يقول لمن أراد كونه: كن فيكون لا بصوت يُقْرع ولا بنداء يُسمع وإنّما كلامه فعل منه أنشأه ومثّله ولم يكن من قبل ذلك كائناً.[ ٢ ]
[١]كفاية الأُصول:١/٣٥٥.
[٢]نهج البلاغة: الخطبة ١٧٩، ص ١٢٢،ط عبده.