المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣١ - الجهة الأُولى في صحّة تكليف المعدوم وعدمها
وأمّا الآية الثانية: فليس الاستشهاد والشهادة فيها إلاّ بلسان الحال، فإنّ كلّ إنسان يولد، فإنّما يولد بفطرة التوحيد، ثمّ أبواه يمجّسانه وينصّرانه ويهوِّدانه، فكلّ مولود يشهد بفطرته على وجوده ووحدانيته، فالسؤال والجواب تكوينيّان لا تشريعيّان.
وإن شئت قلت: إنّ الخطاب في الآية الثانية، ليس خطاباً اصطلاحيّاً وإنّما هو خطاب بلسان الاستعداد، وأنّه سبحانه لما أعطى الإنسان في هذه الدنيا الفطرة السليمة الشاهدة على وحدانيته وتنزّهه من الشرك، كأنّه خاطبهم بـ (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) فأجابوا بلسان الاستعداد إذقالوا (بلى) وقد فصّلنا الكلام حول مفهوم الآية في موسوعتنا التفسيرية مفاهيم القرآن [ ١ ] فراجع.
٢ـ جعل التكليف الإنشائي للموجودين والغائبين والمعدومين، وإلى هذا القسم ينظر قول المحقّق الخراساني«نعم هو بمعنى مجرّد إنشاءالطلب بلا بعث ولا زجر لا استحالة فيه أصلاً فإنّ الإنشاء خفيف المؤونة، فالحكيم تبارك وتعالى ينشأ على وفق الحكمة والمصلحة طلب شيء قانوناً من الموجود والمعدوم حين الخطاب (حين التكليف) ليصير فعلياً بعدما وجد الشرائط وفقد الموانع بلا حاجة إلى إنشاء آخر...».[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّه بعيد عن الاعتبار، إذ أيّ معنى لجعل الحكم على المعدوم بما هو معدوم والأحكام مجعولة على الأفراد وليس المعدوم فرداً للطبيعة وإنّما الفرد هو الموجود، وما استشهد في كلامه بالوقف على البطون المتعدّدة المتلاحقة وأنّ المعدوم منهم يصير مالكاً للعين الموقوفة بعد وجوده بإنشائه، فيتلقّاها من الواقف بعده، ليس دليلاً على صحّة هذا الوجه، لأنّ صحّته أعمّ من هذا الوجه والوجه الآتي.
[١]مفاهيم القرآن:١/٨٤.
[٢]كفاية الأُصول:١/٣٥٥.