المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٩ - السابع الاستدلال بالعبادات المكروهة
عاشوراء مستحب، بحيث إنّه لو أكل وشرب فيه فقد قام بعمل مستحب كما إذا صام.
يلاحظ على الوجه الثاني، بأنّ تفسير قوله: «لا تصم يوم عاشوراء، بقوله: أقم العزاء للحسين (عليه السَّلام) و ابك له» تأويل بارد، فلا داعي إلى العدول عن الأصل (أي الأمر بإقامة العزاء) إلى التعبير عنه بالنهي عن الصيام فيه، لأنّ الكناية عبارة عن ذكر الملزوم وإرادة اللازم بشرط أن تكون هناك ملازمة عقلية أو عرفية واضحة، وليست في المقام كذلك إذ ربّما تارك الصوم، لا يشارك في العزاء.
والصحيح هو الثالث: وهو حمل النهي على الإرشاد إلى أنّ الترك إمّا أرجح أو ملازم لما هو الأرجح.
الوجه الرابع
وهناك وجه رابع وهو أنّه يمكن أن يجاب بأنّ متعلّق الأمر هو الصوم، ومتعلّق النهي هو التشبه المتحقق بالصوم فالنهي عن الصوم، ليس نهياً ذاتياً، بل نهي عرضي، والمنهي عنه بالذات هو التشبه المنطبق هنا على الصوم، وعلى هذا فهناك أمر بالصوم ولا نهي عنه على خلاف الجواب الخامس.ولا يرد عليه ما أوردناه على الوجه الثاني، لأنّ الانتقال من النهي عن الصيام، إلى الأمر بإقامة العزاء بعيد جدّاً، بخلاف المقام بعد وضوح تظاهر الأُمويين بالصيام للتبرّك فالقرينة الحالية تدلّ على أنّ النهي عن الصيام لغاية النهي عن التشبّه بهم.
ومثله الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها، فالنهي ليس متعلّقاً بنفس الصلاة، بل متعلّق بعنوان التشبّه، لأنّ عبدة الشمس، يعبدونها عند طلوعها وغروبها، فعند ذلك يكون بين المتعلّقين صم، ولا تتشبه بالأعداء أو صلّولا تتشبه بعبدة الشمس عموم من وجه وقد عرفت الجواز فيه.