المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢٦ - الصورة الأُولى إذا كانا مثبتين
تشرب المسكر ولا تشرب الخمر، أو يكون أحدهما مثبتاً والآخر نافياً كما إذا قال: أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة، فلنبحث عن أحكام الصور الثلاث:
الصورة الأُولى: إذا كانا مثبتين
فقد يقال بحمل المطلق على المقيّد مستدلاً بأنّ في حمل المطلق على المقيّد جمعاً بين الدليلين.وقد أورد عليه بإمكان الجمع على وجه آخر مثل حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب.
وردّ هذا بوجود الفرق بين التصرّفين بأنّ حمل المطلق على المقيّد ليس تصرّفاً في المطلق لكشف المقيّد عن عدم وجود الإطلاق وأنّه كان تخيّلياً بخلاف حمل المقيّد على الاستحباب فانّه تصرّف في دلالة الأمر.
والمحقّق الخراساني بعد أن نقل المطالب الثلاثة أيّد مساواة التصرّفين وحاصل ما أفاد: إنّ حمل المطلق على المقيّد أيضاً تصرّف وذلك لأنّ العثور على المقيّد لا يكشف عن عدم كون المطلق وارداً في مقام البيان أو وارداً في مقام الإجمال كما يدّعيه المستشكل، بل يكون كاشفاً عن أنّ تعلّق الإرادة الاستعمالية بغير مورد المقيّد كانت غير جدّية.
والحاصل أنّه فرق بين كشف المقيّد عن عدم وجود الإطلاق وأنّ المتكلّم كان في مقام الإجمال والإهمال وكشفه عن كون المتكلّم في مقام البيان وانعقاد الإطلاق، غير أنّه ليس حجّة في مورد التقييد فعليه يكون حمل المطلق على المقيّد تصرّفاً فيه كحمل الأمر على الاستحباب.
نعم، العثور على التقييد إنّما يكشف عن بطلان الإطلاق فيما إذا أحرز كون المتكلّم في مقام البيان بالأصل لا بالدليل الخارجي.