المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢٨ - الصورة الأُولى إذا كانا مثبتين
على المقيّد بل هناك وجه آخر وهو حمل المقيّد على أفضل الأفراد.
وغاية ما يمكن أن يقال في ترجيح الوجه الأوّل: أنّ الرائج في دائرة التقنين، هو فصل المقيّدات عن المطلقات، والمخصّصات عن العمومات، إمّا لأجل قصور العلم والعثور على لزوم التخصيص والتقييد بعد مضيّ زمن كما هو الحال في المجالس التقنينية البشرية، أو قيام المصلحة على بيان الأحكام على وجه التدريج كما هو الحال في التشريعات السماوية فهذه قرينة تُدعِم كون حمل المطلق على المقيّد أرجح من حمل المقيّد على أفضل الأفراد.
هذا كلّه إذا أحرز وحدة الحكم بأيّ سبب كان ولا فرق بين الأحكام التكليفية والوضعية كما في قوله: صلّ ولا تصلّ في النجس، أو صلّولا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه.
أمّا الصورة الثانية أي إذا لم تحرز وحدة التكليف والامتثال فضلاً عمّا إذا أحرز تعدّدهما فلا وجه لحمل المطلق على المقيّد إذ لا داعي إلى الجمع بين الدليلين حتى يدور الأمر بين الاحتمالين وذلك لأنّ وراء ذينك الاحتمالين احتمالاً ثالثاً وهو أن يكون كلّ من المطلق والمقيّد واجباً مستقلاً نظير ما إذا أمر المولى بالإتيان بالماء على وجه الإطلاق وكان غرضه منه غسل الثوب به ولا فرق بين كونه حارّاً أو بارداً قابلاً للشرب أو لا، ثمّ أمر بالإتيان بالماء البارد لأجل الشرب فلا شبهة في أنّهما واجبان مستقلان وحينئذ يدور الأمر بين الأُمور الثلاثة التالية:
أ ـ حمل المطلق على المقيّد وامتثال التكليفين بفعل واحد بعتق الرقبة المؤمنة.
ب ـ حمل المقيّد على أفضل الأفراد والتخيير في مقام الامتثال بين عتق المؤمنة والكافرة وإن كان الأفضل هو انتخاب المؤمنة.
ج ـ التحفظ على الوجوبين والقول بأنّ هنا تكليفين إلزاميين ومقتضى ذلك لزوم القيام بعتق رقبتين يكفي في أحدهما عتقُ مطلق الرقبة، مؤمنة كانت أو كافرة ويلزم في الثاني عتق رقبة مؤمنة ولا داعي للعدول عن الثالث إلى الوجهين الأوّلين. وبما أنّ الشكّ في المقام ـ بعد عتق المؤمنة ـ من قبيل الشكّ في سقوط التكليف المعلوم، يتعيّن العمل بالوجه الثالث.
فإن قلت: إنّ المقام أشبه بالأقل والأكثر الاستقلاليين فلو دار أمر الدين بين التسعة والعشرة فالواجب هو التسعة فتجري البراءة في الزائد المحتمل ومثله