المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٠٧ - ٤ النزاع في ثبوت مفهوم الوصف وعدمه لا ينافي الاتفاق على أنّ الأصل في القيود تكون احترازية
وأنّه لا مدخلية لشيء آخر فعندئذ يفهم وجوب الزكاة في سائمة الإبل وعدم وجوبها في معلوفتها فلاحظ.
الرابع:
أنّ النزاع في ثبوت مفهوم الوصف وعدمه لا ينافي اتّفاقهم على أنّ الأصل في القيود أن تكون احترازية لأنّ معنى كون القيد احترازياً ليس إلاّ عدم ثبوت الحكم إلاّ في مورد القيد فإذا قال: أكرم الرجال الطوال معناه عدم ثبوت الحكم إلاّ مع وجود الأمرين: الرجال والطوال وأمّا نفي الحكم عن الرجال القصار، فلا يدلّ عليه، وإن كان القيد احترازياً، بل يكفي فيه أنّ إثبات الحكم في غير مورد النصّ يحتاج إلى الدليل فعدم الدليل يكفي في النفي وهذا بخلاف القول بثبوت المفهوم فإنّ معناه دلالة القضية الوصفية على عدم ثبوت الحكم في غير مورد الوصف والفرق بين الأمرين واضح.وإن شئت فلاحظ قوله تعالى:(وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ)(النساء/٢٣) فإنّ القيد الأوّل غالبي، والقيد الثاني احترازي وليس معنى كون القيد غالبياً إلاّ عدم دخله في الحكم كما أنّ معنى كون القيد الثاني (الدخول بالأُمّ) احترازياً ليس إلاّ مدخليّته في ثبوت الحكم، وأمّا دلالته على عدم الحكم في غير مورد القيد، فلا وهذا بخلاف القول بالمفهوم فإنّ معناه دلالة القضية على مدخليّته في ثبوت الحكم، وأنّ سنخ الحكم منفي عن غير مورد القيد قطعاً.
فكون القيد احترازياً أشبه شيء بالمفهوم الذي كان يقول به القدماء من مدخليته في الحكم، وأمّا أنّه ليس له بديل يقوم مقامه فلا يدلّ عليه، بخلاف ما إذا قلنا بالمفهوم فانّه يدلّ على أنّه دخيل وليس له نائب وبديل.
وأمّا قولهم: تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلّية، فالاتّفاق عليه لا ينافي الاختلاف في دلالة الوصف على المفهوم، لأنّ معناه كون الوصف علّة للحكم وأمّا أنّه علّة منحصرة حتى ينتفي سنخ الحكم عن مورد الوصف بانتفائه فلا يدلّ