المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢ - ١ـ تقريب المحقّق الخراساني
دون الأوّل.
أمّا التعارض فهو عبارة عن تكاذب الدليلين في مقام الجعل والإنشاء، حيث إنّ كلاًّ من الدليلين يكذّب صدور الدليل الآخر، فلو ورد «ثمن العذرة سحت» وورد أيضاً: «لا بأس ببيع العذرة» فالعقل يحكم بكذب أحد الدليلين وعدم صدور كليهمامن المشرّع الحكيم، إذ كيف تنقدح إرادتان جدّيتان متضادّتان في لوح النفس بالنسبة إلى موضوع واحد وبالتالي كيف يصحّ جعل حكمين متضادّين لموضوع واحد لغاية الامتثال.
و أمّا التزاحم بين الفعلين كإنقاذ الغريقين في زمان واحد فهو ناش عن قصور قدرة المكلّف في مقام الامتثال، من دون أن تكون هناك أيّة مطاردة في مقام الجعل والإنشاء ومثل وجوب إنقاذ الغريقين، في المقام، إذ للشارع الحكيم جعل وجوبين أحدهما للإزالة والآخر للصلاة، من دون أن تكون هناك أيّة ملازمة بين صدق أحدهما وكذب الآخر. وليس دليل كلّ ناظراً إلى الدليل الآخر حتّى يكون الدليل في مقام الجعل ناظراً إلى صورة الاجتماع لما قرّرنا في محلّه من أنّ مفاد إطلاق كلّ دليل، هو كون متعلّقه تمام الموضوع للحكم، وعلى هذا فالإزالة بما هي هي تمام الموضوع للوجوب، كما أنّ الصلاة بما هي هي تمام الموضوع له، وليس معنى إطلاق وجوب الإزالة ، هو وجوبها سواء وجبت الصلاة أم لا، وهكذا بالعكس لما قرّر في محلّه من أنّ الإطلاق هو رفض القيود، لا الجمع بين القيود.
و يترتّب على ذلك، عدم وجود أيّة مطاردة في مقام الجعل والإنشاء في المتزاحمين كالإزالة والصلاة.
وأمّا الفعلية، أعني داعوية كلّ حكم إلى متعلّقه عند تحقّق موضوعه، فعدم المطاردة فيها لأجل أنّ كلّ أمر يدعو إلى متعلّقه ولا يبعث إلاّ إليه لا إلى الجمع بينه وبين الآخر، فقوله: أزل النجاسة، باعث قانوني إلى الإزالة، وليس ناظراً إلى حالة الاجتماع مع الصلاة، ومثله قوله : صلّ صلاة الظهر.