المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١ - ١ـ تقريب المحقّق الخراساني
وإن شئت قلت: إنّ اجتماع أمرين فعليّين في رتبة واحدة، بل في زمان واحد إنّما يستحيل إذا كانت نتيجة اجتماع أمرين فعليين، هي طلب الجمع بينهما لا طلب كلّ واحد واحد منهما. ونتيجة الترتّب في المقام تهدف إلى طلب كلّ من الفعلين، لا طلب الجمع بينهما، وذلك أنّ الأمر بالأهم والأمر بالمهم، وإن كانا فعليين، لتحقّق شرط الأمر بالمهم، إلاّ أنّه لمّا كان الأمر بالمهمّ في ظرف فراغ المكلّف عن إطاعة الأمر بالأهم، لا يصدق عليه أنّ المولى يطلب الجمع بينهما، وإن كان يصدق عليه أنّه يطلب الضدّين أو يجمع بين الطلبين. لكن ليس طلب الضدّين مطلقاً، ملازماً لطلب الجمع بينهما.
والدليل على ذلك أنّه لو اشتغل بامتثال الأمر بالأهم من أوّل الأمر، أو أعرض بعد الاشتغال بالمهمّ عنه إلى الأهم، لما كانت عليه غضاضة إلاّ لأجل تأخير المضيّق بقدر الاشتغال بالمهمّ.
ومجرّد كون الأمر بالأهم في مرتبة الآخر، لا ينتج إلاّ طلب الضدّين بنحو غير محال، وهو طلب ذاك عند ترك الآخر. وبالجملة فما هو المحال غير مطلوب، وما هو المطلوب غير محال.
وبعبارة أُخرى: نسأل القائل بأنّه في أيّ نقطة وموضع يلزم طلب الجمع بين الضدّين؟ فلا يخلو:
إمّا أن يلزم في مقام الجعل والإنشاء.
أو يلزم في مقام الفعلية أي تأثير الأمرين وداعويتهما في نفس المكلّف عند وجود موضوعهما.
أو يلزم في مقام امتثالهما وإطاعتهما.
أمّا المقام الأوّل، فيظهر عدم المطاردة بالوقوف على الفرق بين التعارض والتزاحم وبالتالي على الفرق بين المتعارضين والمتزاحمين، وأنّ المقام من قبيل الثاني