المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦٧ - الفصل الثاني هل العام المخَصَّص حجّة في الباقي أو لا؟
بيانه: أنّ المتكلّم إذا قال: أكرم العلماء فهو يستعمل مفرداته في معناه الحقيقي، ولا يريد من العلماء إلاّ نفس العالم بلا قيد سواء خصّصه بعدئذ بدليل منفصل أم لا وعلى كلّ حال لا يستعمله إلاّ في نفس العموم.
لكنّه إذا كان إكرام بعض الآحاد والأصناف فاقداً للملاك، أشار إلى إخراجه بدليل آخر ويقول: لا تكرم زيداً العالم أو لا تكرم الفساق من العلماء غير أنّ الدليل المنفصل لا يكشف عن تضييق الإرادة الاستعمالية التي بها يناط كون الاستعمال حقيقة أو مجازاً، بل أقصاه أنّه يكشف عن تضييق الإرادة الجدّية وتخصيصها.
وإن شئت قلت: إنّ للمتكلّم إرادتين إرادة استعمالية تعدّ مقوّمة للاستعمال وهو إطلاق اللفظ وإرادة معناه ويشترك فيها كلّ من تكلّم عن شعور وإرادة من غير فرق بين الهازل وغيره والممتحن وغيره، ولا يتوجّه إليها التخصيص ولا التقييد غير أنّ له إرادة أُخرى في موارد وراء تلك الإرادة وهي الإرادة المسمّاة بالجدّية، فربّما يكون المتكلّم فاقداً لتلك الإرادة الجدّية من رأس كما في الهازل والآمر امتحاناً وربّما يكون واجداً مطلقاً كقوله :زيد كثير الرماد، وربّما يكون واجداً في حقّ بعضها دون بعض، كما في العام المخصَّص، وعند ذلك يشير إليه بدليل مستقلّ، ويكشف عن تضيق الإرادة الجدّية من رأس، والملاك في توصيف الاستعمال بالحقيقة والمجاز، هو الإرادة الأُولى وهي لم تخصَّص لا الثانية.
فإن قلت: ما الدليل على تعدّد الإرادة ، وأنّ الاستعمالية منها، غير الجدية.
قلت: يدلّ على تعدّدهما ، وجود الكنايات فإنّ المراد الاستعمالي، غير المراد الجدّي، فإذا قال: زيد كثير الرماد، فكثرة الرماد مراد استعمالي لا جدّي ليكون طريقاً إلى الانتقال إلى المراد الجدّي، وهو السخاء والجود.