المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١٤ - الفصل الخامس إحراز حال الفرد بالعناوين الثانوية
المحقّق الخراساني[ ١ ] «لا من جهة احتمال التخصيص بل من جهة أُخرى أي إجمال الدليل، فهل يصحّ استكشاف صحّته بعموم ثانوي كقوله تعالى:(وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) (الحجّ/٢٩) بأن يقال: وجب الإتيان بهذا الوضوء وفاءً للنذر وكلّما وجب الوفاء به حسب النذر يكون صحيحاً، لأنّه لولاه لما وجب الوفاء فينتج أنّ الإتيان بهذا الوضوء صحيح، أو لا يصحّ الاستكشاف.
أقول: إنّ العناوين الثانوية على قسمين:
الأوّل: أن يؤخذ في موضوعها حكم من أحكام العناوين الواقعية كأدلّة النذر وإطاعة الوالد والسيّد حيث اعتبر في موضوع النذر، الرجحان ، لقوله(عليه السَّلام): «لا نذر إلاّ في طاعة اللّه»[ ٢ ] بناء على دلالته على لزوم الرجحان، لا على كفاية عدم المعصية كما اعتبر في موضوع الباقي الإباحة لقوله(عليه السَّلام):«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».[ ٣ ]
الثاني: مالا يؤخذ في موضوعه حكم من الأحكام بل المأخوذ في عنوانه لفظ العنوان الثانوي كالحرج والضرر.
أمّا الثاني: فلا شكّ في جوازالتمسّك به في كلّ مورد تحقّق فيه الحرج والضرر كالوضوء بالماء والصوم الضرريين أو الحرجيين، وليس البحث معقوداً لبيان أحكام هذا القسم وإن أورده المحقّق الخراساني وذكر أقسامه.[ ٤ ]
[١]كفاية الأُصول:١/٣٤٨.
[٢]لم نعثر على النصّ بهذه الصورة روى الصدوق في الخصال بإسناده عن علي (عليه السَّلام) في حديث الأربعمائة قال: «و لا نذر في معصية»نعم يستفاد لزوم كونه طاعة ممّا رواه أبوالصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) :« ليس شيء هو للّه طاعة يجعله الرجل عليه إلاّينبغي له أن يفي به، و ليس من رجل جعل للّه عليه مشياً في معصية اللّه إلاّ أنّه ينبغي له أن يترك إلى طاعة اللّه». الوسائل، ج١٦، الباب ١٧ من أبواب النذر، الحديث ٦.
[٣]لاحظ التبيان:١٠/٢٠٩.
[٤]كفاية الأُصول:١/٣٤٩.