المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١٥ - الفصل الخامس إحراز حال الفرد بالعناوين الثانوية
وحاصل ما ذكره:
١ـ لو كان الحكمان المتعلّقان بالشيء حسب العنوان الأوّلي والثانوي متوافقين فلا إشكال مثلاً إذا دلّ الدليل على عدم وجوب شيء بالعنوان الأوّلي وفي الوقت نفسه كان أمراً حرجيّاً.
٢ـ إذا كان دليل العنوان الأوّلي أخصّ من دليل العنوان الثانوي كما دلّ على وجوب الوضوء ولو بأغلى الثمن، فيقدّم على قوله لا ضرر ولا ضرار.
٣ـ إذا كانت النسبة بينهما عموماً من وجه فيؤخذ بأقوى المناطين لو كان وإلاّ فيطرحان ويرجع إلى الأُصول العملية كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضياً للوجوب والآخر للحرمة. والتفصيل عند البحث عن قاعدة لا ضرر.
إنّما الكلام في القسم الأوّل، ولا شكّ في عدم جواز التمسك بحكم العنوان الثانوي وإحراز حال الفرد المشتبه لكونه من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية، لأنّه بعد تخصيص عمومات النذر وإطاعة الوالد، بما دلّ من كونه راجحاً أو مباحاً، يكون الشكّ في صحّة الوضوء بالمضاف من قبيل الشكّ في كون هذا العمل راجحاً أو لا ومعه لا يصحّ التمسّك به لكونه تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقية.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني [ ١ ] جعل عدم جواز التمسك من قبيل مالا يكاد يتوهم عاقل، مع أنّه من مقولة التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية وهو ممّا تضاربت فيه الآراء بين مجوّز وغير مجوّز، فكيف يكون المقام ممّا لا يتوهم فيه عاقل؟
فإن قلت: إنّ المقام من قبيل التمسّك بالعام مع الشكّ في القدرة وفي مثله لا يتمسّك أحد بالعام، لأنّ المنذور فيه ليس الغسلات والمسحات حتّى يقال إنّه
[١]المصدر نفسه: ٣٤٨.