المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٠٩ - آراء العلماء في المسألة
الفصل الثاني:
هل المطلق بعد التقييد مجاز؟
اختلفت كلمتهم في أنّ المطلق بعد التقييد مجاز أو لا؟ نُسب إلى المشهور انّه مجاز، وقال سلطان العلماء: إنّه حقيقة، وفصّل ثالث بين المتصل والمنفصل. ومبنى القولين الأوّلين هو أنّ المطلق موضوع للشائع بقيد الشيوع والسريان أو موضوع لمطلق الجنس في اسم الجنس والحصّة في النكره[ ١ ] فالتقييد على الأوّل يوجب المجازية دون الثاني .
وإليك التوضيح:
ذهب المشهور إلى أنّ المطلق موضوع للشائع في جنسه بحيث يكون الشيوع مأخوذاً في مفهومه.
و من المعلوم أنّ التقييد سالب للشيوع ومخالف له، فيكون مجازاً، وبعبارة أُخرى أنّ المطلق موضوع للا بشرط القسمي، بحيث يكون الإطلاق مأخوذاً فيه والتقييد ينافيه ويخالفه فيكون مستعملاً في غير ما وضع له.ولأجل ذلك عرّفوا المطلق بأنّه الشائع في جنسه ، وقالوا بأنّ تقييد المطلق مجاز. وهذان دليلان على صحّة النسبة إلى القدماء. فلا وجه لترديد المحقّق الخراساني في صحّتها حيث قال: «نعم لو صحّ ما نسب إلى المشهور من كون المطلق عندهم موضوعاً لما قيد
[١]القمي: القوانين:١/٣٢٦; الأنصاري: المطارح:٣٢١ ولاحظ تعليقته على المعالم.