المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٦ - الثمرة الفقهية لمسألة النهي عن الضدّ
العبادة حينئذ محكومة بالصحّة وإن لم يكن هناك أمر، وذلك لكفاية الملاك والرجحان الذاتي في العبادة ، إذ الفرد المزاحم من العبادة وغير المزاحم، سيّان في الملاك والمحبوبية الذاتية، إذ غاية ما أوجبه الابتلاء بالأهم هو سقوط أمره وأمّا ملاكه فهو بعد باق عليه.[ ١ ]
وقد جعل المحقّق النائيني قصد الملاك أقوى في حصول التقرّب من قصد الأمر، حيث قال: يكفي قصد الملاك في صحّة العبادة، وعدم اشتراطها بقصد الأمر، إذ لم يدلّ دليل على اعتبار أزيد من قصد التقرّب بالعمل في وقوعه عبادة، وأمّا تطبيقه على قصد الأمر وغيره من الدواعي القربية، فإنّما هي بحكم العقل وقصد الملاك لو لم يكن أقوى في حصول التقرّب بنظر العقل من قصد الأمر، فلا أقلّ من كونه مثله.[ ٢ ]
لا يقال: إنّ العلم بوجود الملاك فرع تعلّق الأمر بالصلاة، والمفروض سقوطه، ومعه كيف يعلم الملاك وأنّها صالحة للتقرّب. وبعبارة أُخرى، فانّ النهي يكشف عن عدم الملاك والأمر يكشف عن وجوده، فمع فقدان الأمر من أين نعلم وجوده؟
فانّه يقال: إنّا نعلم إجمالاً أنّ ارتفاع الأمر عنها لأجل ابتلائها بالأهم من دون حدوث حزازة أو مفسدة فيها بحيث لولا الابتلاء لكانت مأموراً بها وهذا معنى اشتمالها على الملاك وإن لم تكن مأموراً بها.
الجواب الثاني: ما نسب إلى المحقّق الثاني [ ٣ ] وقد أوضحه جماعة من المحقّقين
[١]لاحظ الكفاية:١/٢١٢، و ما ذكرناه توضيح لكلامه.
[٢]أجود التقريرات:١/٢٦٥. ولاحظ المحاضرات: ٣/٧١ـ٧٣.
[٣]جامع المقاصد:٥/١٢، كتاب الدين، قال: «لا نسلّم لزوم تكليف مالا يطاق إذ لا يمتنع أن يقول الشارع: أوجبت عليك كلاً من الأمرين لكن أحدهما مضيّق و الآخر موسّع فإن قدّمت المضيق فقد امتثلت و سلمت من الإثم وإن قدّمت الموسّع فقد امتثلت و أثمت بالمخالفة في التقديم.