المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢ - الثاني في اختلاف المتزاحمين والمتعارضين في المرجّحات
مفسدة الغصب فلا تجتمعان.
توضيحه: أنّه إذا أمر المولى بالصلاة، ونهى عن الغصب، وكان متعلّق الأمر هو الصلاة من دون تقييد بعدم الغصب ومتعلّق النهي هو الغصب من دون تقييد بغير حالة الصلاة، وكانت الصلاة تمام المأمور به، والغصب تمام المنهي عنه، لم يكن أيّ تناف لا في تشريع الحكمين كما هو معلوم، ولا في مقام صرف القدرة، لإمكان التفكيك بينهما لوجود المندوحة كما هو المفروض في باب اجتماع الأمر والنهي وإلاّ لا يمكن التكليف بهما لاستلزامه التكليف بمالا يطاق.
وعندئذ فإن قلنا بجواز اجتماعهما بحجّة أنّ المتعلقين مختلفان في مقام التشريع وأنّ حيثية المأمور به غير حيثية المنهي عنه فيه، فلا تزاحم مطلقاً، وأمّا لو قلنا بالامتناع لأجل وحدة مصداق المأموربه والمنهي عنه في الخارج وإن كان متعلّقهما متعدداً في مقام التشريع ولكن لزوم تقديم أحد الحكمين يوجب دخول الحكمين في باب التزاحم، ويرجع التزاحم إلى التنافي بين الملاكين بمعنى أنّهما غير قابلين للجمع.
وهذا نوع آخر من التزاحم غير التزاحم الموجود في باب الترتّب يجمعهما وجود التنافي إمّا في مقام الامتثال وصرف القدرة أو في تحقّق الملاكين غير القابلين للجمع.
الثاني: في اختلاف المتزاحمين والمتعارضين في المرجّحات
انّ رفع التنافي بين الدليلين سواء كان من باب التعارض أو التزاحم بمرجّحات مذكورة في كتب المتأخّرين نشير إليها.أمّا التعارض فبما أنّ التنافي هناك في مقام الجعل والإنشاء فتمييز الصادق عن الكاذب يتوقّف على مرجّحات سمعية ذكرها الشارع لذلك الغرض، ولا سبيل للعقل إليها. فلمّا دلّ الدليل على عدم سقوط المتعارضين في مقام الحجّية