المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣ - ١ـ تقريب المحقّق الخراساني
وبذلك يظهر ما في كلام المحقّق الخوئي ـ دام ظلّه ـ حيث قال: إنّ التنافي بين المتزاحمين إنّما هو في مرتبة فعلية الأحكام وزمن امتثالها ضرورة أنّ فعلية كلّ من حكمين متزاحمين تأبى عن فعلية الآخر لاستحالة فعلية كليهما معاً [ ١ ] فقد خلط في كلامه بين المقامين: الفعلية والامتثال حيث عطف الامتثال على الفعلية.
وأمّا المطاردة في زمان الامتثال فهو حقّ إذا كان الأمران مطلقين، كما إذا قال: أزل النجاسة وصلّ الصلاة من دون أن يخص أحدهما بوقت والآخر بوقت آخر، فعندئذ يلزم المطاردة، إذ كلّ يطلب صرف القدرة في إيجاد متعلّقه، مع أنّ قدرته لا تفي إلاّلواحد منهما فلأجل ذلك يمتنع توجه أمرين عرضيين، إلى المكلّف الذي لا تفي قدرته إلاّ لامتثال واحد منهما.
وأمّا إذا كان أحدهما في طول الآخر، وبعبارة أُخرى إذا كان أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً فلا يلزم المطاردة وإن كان كلّ منهما فعليين، لأنّه لو لم يكن له صارف عن امتثال الأمر المطلق الأهم، فلا داعوية للأمر بالمهمّ إلى إيجاد متعلّقه لعدم فعليته بعدم حصول شرطه.
فتنحصر الدعوة القانونية بطرف واحد، وأمّا إذا كان هناك صارف عن امتثال الأمر بالأهم وحصل شرط فعلية الأمر بالمهم، فلكلّ من الأمرين وإن كانت دعوة قانونية لكنّ الدعوتين غير متنافيتين وذلك لأنّ الأمر الثاني ذو مرونة وليونة، فهو في الوقت الذي يدعو إلى إيجاد متعلّقه، لا يأبى أن يتركه المكلّف ويشتغل بالأهم، فإذا كانت الدعوة على هذا النحو فلا تقع بينهما أيّ مطاردة لأنّ الأمر بالأهم يُهاجِم والأمر بالمهم يقبله ولكن في الوقت نفسه لا ينثلم أساسه، هذا كلّه إذا أُريد من الدعوة، الدعوة القانونية، وأمّا إذا أُريد منها التأثير النفسي، فعدم المطاردة واضح، إذا لم يكن هناك صارف فالتأثير للأمر الأوّل، وإن كان صارف فالتأثير للأمر الثاني، وعليك بتفكيك الدعوة القانونية عن التأثير النفسي، وتحليل
[١]المحاضرات:٣/٢٠٧.