المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤ - الثمرة الفقهية لمسألة النهي عن الضدّ
المقام الثالث
الثمرة الفقهية لمسألة النهي عن الضدّ
إنّ ثمرة البحث عن اقتضاء الأمر بالشيء، النهي عن ضدّه الخاص، هي بطلان العبادة ـ إذا ثبت الاقتضاء ـ لتعلّق النهي بها، الموجب لفسادها. فتقع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط. وبعبارة أُخرى ببركة هذه المسألة تثبت الصغرى وهو تعلّق النهي بالضدّ وأمّا الكبرى وهي بطلانه إذا كان عبادة فموكولة إلى بحث النواهي ومن هنا يتبيّـن أنّ ما اشتهر من أنّ نتيجة المسألة الأُصولية تقع كبرى لقياس الاستنباط أمر غالبي وإلاّ فربّما تقع صغرى لقياس الاستنباط كما في المقام وبعبارة أُخرى لا تكون نتيجة المسألة سبباً تامّاً للاستنباط بل تحتاج إلى ضمّ مسألة أُخرى إليها كما سيوافيك نظيره في مسألة اجتماع الأمر والنهي حيث نقول: ثمّة إشكالاً على المحقّق النائيني بأنّه لا يشترط في كون المسألة أُصولية أن تكون النتيجة سبباًتاماًبل ربما يحتاج إلى ضمّ أمر آخر .
ويمكن تطبيق هذه الثمرة فيما إذا وقعت المزاحمة بين واجب موسّع وآخر مضيّق، كالصلاة والإزالة. وفيما إذا وقعت بين واجبين مضيّقين أحدهما أهمّ من الآخر، فإذا كان الضدّ عبادة، تقع فاسدة ، بسبب النهي.
ولكن جماعة أنكروا الثمرة لوجهين نشير إليهما.
الأوّل: أنّ النهي ـ بناء على الاقتضاء ـ غيريّ، نشأ من مقدّمية ترك الضدّ لفعل الضدّ الآخر، فصار الترك واجباً بالمقدّمية، ولأجله صار الفعل منهيّاً عنه. ومثل هذا النهي بما أنّه لم ينشأ من مفسدة في المتعلّق، لا يكون موجباً للفساد.