المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣٢ - وجه الاستدلال
الثانية: قوله تعالى: (قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) (الكهف/١١٠) مع أنّه أُوحي إليه شيء آخر غير التوحيد من المعارف والأحكام.
والجواب تارة بالنقض بـ«إلاّ» الاستثنائية المفيدة للحصر عند المنكر مثل قوله:(وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل) (آل عمران/١٤٤) مع أنّ النبيّ الأكرم(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) له شأن غير كونه رسولاً فهو نبي أُمّي وقد وصف اللّه سبحانه نبيّه في آية واحدة بصفات عشر وقال:(اَلَّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتي كانَتْ عَلَيْهِمْ) (الأعراف/١٥٧).
وتصوّر أنّ كثيراً من هذه الصفات من فروع كونه رسولاً وإن كان صحيحاً لكن كونه نبيّاً غير كونه رسولاً وهما غير كونه أُمّياً.
وأُخرى بالحلّ أمّا الآية الأُولى فهي بما أنّها متفقة مع ما جاء في الآية من حيث الحقيقة والذات لا يعدّ نقضاً للحصر فحال الدنيا في مجال الخلود والدثور ليس لها شأن إلاّ ما جاء في الآية أو ما يعادله من كونها لهواً ولعباً أو كونها كبيت العنكبوت الذي يزيله نسيم الصبا فضلاً عن الطوفان، فكأنّ الآية تقول: مثل الدنيا هو هذا أو ما يقوم مقامه في اللب والجوهر فلا مانع من ادّعاء كون الحصر حقيقياً. والذي يدلّ على ذلك أنّه جاء المثل الثاني في مورد اتّفقوا على إفادتها الحصر كقوله:(وَمَا الْحَياةُ الدُّنيا إِلاّ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ) (الأنعام/٣٢) وما هذه الحياة الدنيا إلاّ لهو ولعب وقد تقدم أنّ الاستثناء بعد النفي يفيد الحصر.
وأمّا بالنسبة إلى المثل المغاير جوهراً مع ذلك المثل كما في تشبيه الدنيا بالحيّة فالحصر بالنسبة إليه إضافي لا حقيقي فالنظر إلى الدنيا من حيث كونها خالدةً أو داثرة ليس حالها إلاّ ما جاء في الآية وليس لها في هذا المجال شأن آخر وأمّا بالنظر