المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٣ - المقدّمة الخامسة في أنّ الخطاب الترتبي لا يقتضي الجمع
القسمين إلى أمر واحد وهو أنّ ما جاء متعلّقاً للحكم أو موضوعاً له تمام الموضوع و المتعلّق وإلاّ كان عليه البيان مع الدليل.
الثاني: إنّ مجرّد كون خطاب المهم في طول خطاب الأهمّ لا ينفع، مالم ترفع غائلة طلب الجمع بين الفعلين وذلك بشهادة أنّه لو كان الشرط في الأمر الثاني، امتثال الأمر الأوّل، بأن يقول : أزل النجاسة وإن امتثلت فصلّ، لا بمعنى الامتثال الخارجي بل من سيمتثل كما هو الحال في العصيان فلا ترتفع الغائلة بل يلزم طلب الجمع بين الفعلين ولأجل ذلك لابدّ من دراسة المقدّمة الخامسة الّتي هي بصدد إثبات أنّ مقتضى الأمرين ليس إيجاب الجمع بينهما.
المقدّمة الخامسة: في أنّ الخطاب الترتبي لا يقتضي الجمع
هذه المقدّمة ـ كما قلنا سابقاً ـ ويفصح عنوانُها، سيقت لإثبات أنّ الخطابَ المقدّميّ لا يقتضي إيجابَ الجمع ولعلّها تحمل روح الترتّب ولها أهمية خاصة وقد فصّل المستدل الكلام في بيان مقصوده، ونحن نقتصر على ما هو اللازم المؤثر في إثبات المدّعى.إذا كان أحد الدليلين متعرّضاً لحال الدليل الآخر فإمّا أن يكون نفس الخطاب رافعاً أو دافعاً لموضوع الآخر وإمّا أن يكون امتثاله، فإن كان الأوّل فهذا ممّا يوجب عدم اجتماع الخطابين في الفعلية ولا يعقل أن يكون كلّ من الخطابين فعليّاً، لأنّ وجود أحد الخطابين رافع لموضوع الآخر فلا يبقى مجال لفعلية الآخر حتى تقع المزاحمة و وهذا كما إذا ربح الرجل وكان عليه دين من عام الربح، فخطاب أدّ دينك، رافع لموضوع خطاب الخمس لأنّه بعد المؤنة[ ١ ] وأداء الدين من المؤنة.
[١]الوسائل: الجزء ٦، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ١.