المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٧ - ٤ـ إنّها من المبادئ التصديقية
٤ـ إنّها من المبادئ التصديقية
وهذه النظرية ، خيرة المحقّق النائيني ـ قدَّس سرَّه ـ وقد انتقل إليها ممّا أورده على القول بأنّها مسألة أُصولية حيث ردّ عليها بأنّ فساد العبادة لا يترتّب على القول بالامتناع مباشرة، بل القول بالامتناع يوجب دخول دليلي الوجوب والحرمة في باب التعارض، وإجراء أحكامه عليهما ليستنبط من ذلك حكم فرعي. والمسألة الأُصولية عبارة عمّا تترتّب عليها نتيجة فرعية بعد ضمّ صغرى نتيجة تلك المسألة إليها، وليس ذلك متحقّقاً في ما نحن فيه.فإذاً ليس للمسألة دور إلاّ أنّ القول بالامتناع، يحقّق موضوعاً للتعارض كما أنّ القول بالاجتماع يحقّق موضوعاً للتزاحم، ومن المعلوم أنّ البحث عن أحكام التعارض والتزاحم مسألة أُصولية، فيكون البحث عن أحكام التعارض والتزاحم أُصولية، لكنّ البحث عن وجود التعارض أو التزاحم بحث عن المبادئ التصديقية.[ ١ ] «فالانصاف أنّ البحث في المسألة أشبه بالبحث عن المبادئ التصديقية لرجوع البحث فيه إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألة التعارض والتزاحم».[ ٢ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ المبادئ التصديقية عبارة عن المقدّمات التي يتوقّف عليها الجزم بالنسبة الموجودة في مسائل العلم كعلم الأُصول بالنسبة إلى الفقه، وكالبراهين الهندسية بالنسبة إلى مسائل علم الهندسة وأمّا البحث عن وجود موضوع العلم أو موضوع المسائل فهو من المبادئ التصورية، فإن كان مرجع مسألة جواز الاجتماع وامتناعه إلى البحث عن وجود موضوع العلم أو المسائل فتكون من المبادئ التصورية لعلم الأُصول لا من المبادئ التصديقية.
[١]أجود التقريرات:١/٣٣٣ـ٣٣٤.
[٢]فوائد الأُصول: ١/٤٠٠.