المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧ - تمهيد
الخارجي شرطاً بوجوده الحدوثي المقارن، بأن يكون عصيان الأمر بالأهمّ في الآن الأوّل، كافياً لفعلية الأمر بالمهم في جميع الأزمنة، ولا تتوقّف فعليته على استمرار المعصية ـ ولأجل ذلك لو تبدلّت نيّته بعد العصيان وأراد امتثال الأمر بالأهم مجدّداً، لما فقد الأمر بالمهم فعليته ، كما لا يفقد الأمر بالأهمّ فعليته أيضاً لعدم كفاية العصيان الحدوثى في سقوطه ـ فالظاهر من المحقّق الخراساني أنّه خارج عن الترتّب، وذلك لأنّ معصية الأهم في الآن الأوّل كافية لفعلية الأمر بالمهمّ في جميع أزمنة امتثاله، فلا تتوقف فعليته في الآن الثاني والثالث على استمرار معصية الأمر بالأهم في الآنات المتأخّرة. فيكون كلّ من الأمر بالأهمّ والمهم مطلقاً فعلياً في الآن الثاني والثالث و...في عرض الآخر. فتكون النتيجة طلب الجمع بين الضدّين. ولعلّه لأجل ذلك لم يذكر من شرطية العصيان بوجوده الخارجي إلاّ القسم الثالث كما سيوافيك. والحاصل أنّه لا تزاحم بين الأمرين في الآن الأوّل، ولكن التزاحم بين الأمرين متحقّق في الآن الثاني والثالث و....
وبعبارة أُخرى: إذا كان العصيان شرطاً بوجوده الحدوثي دون الاستمراري، يكون الأمر بالمهم مشروطاً بالعصيان في الآن الأوّل، دون الآنات الأُخرى، فإذا حصل شرطه ينقلب إلى واجب مطلق فعندئذ يلزم اجتماع أمرين فعليين مطلقين.[ ١ ]
وبذلك يتبيّن أنّ المراد من العصيان المتقدّم على فعلية الأمر بالصلاة، هو العصيان الموجب لسقوط الأمر بالأهمّ تماماً، كما أنّ المراد من العصيان المقارن لفعلية الأمر بالمهم هو العصيان الحدوثي الآنّي غير الموجب لسقوط الأمر بالأهمّ فعند ذلك، لا تزاحم بين الأمرين في الآن الأوّل لكون أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً وأمّا بعد هذا الآن فيكون الأمران فعليين مطلقين وهو مساوق لطلب الجمع بين الضدّين.
[١]والحقّ صحّته أيضاً، لأنّ الواجب المشروط لا يخرج عن كونه مشروطاً بحصول شرطه.