المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٠ - التنبيه الثاني في بيان الفرق بين باب الاجتماع والعموم والخصوص من وجه
الصحّة الناشئ عن الشكّ في تعلّق التكليف بها فإذا ارتفع التعلّق حكم بالصحّة.[ ١ ]
هذا توضيح كلامه وفيه مواقع للنظر يعلم بالإمعان والدقة نتركها للقارئ الكريم فلاحظ.
***
وأمّا الدليل الثالث أعني الاستقراء في الشرع، فالمتحصّل منه موردان:
١ـ أيّام الاستظهار بعد تمام العادة وقبل العشرة حيث أمر الشارع بترك العبادة والحال أنّ الأمر يدور بين وجوب الصلاة وحرمتها ولكن الشارع غلب جانب الحرمة على جانب الوجوب وأمر بترك الصلاة.
٢ـ الوضوء والغسل بمائين مشتبهين فإنّ الأمر يدور بين الوجوب والحرمة فأمر بإهراق المائين ولزوم التيمم.
ولا يخفى ما فيه من الضعف.
أمّا أوّلاً: فلأنّ الحكم بالاستقراء ولو كان ناقصاً يحتاج إلى تتبّع قدر معتدّاً به من الجزئيات حتى ينتقل منه الإنسان إلى الحكم الكلي ظنّاً، وامّا تتبّع موردين فهو لا استقراء تام ولا استقراء ناقص.
و ثانياً: أنّ لزوم الاستظهار بترك العبادة ، ليس أمراً متّفقاً عليه بين الفقهاء بل اختلفوا فيه حسب اختلاف الروايات فمن قائل بالاستحباب كصاحب العروة الوثقى لاختلاف النصوص[ ٢ ] وقائل بوجوبه يوماً والتخيير في باقي الأيّام، وقائل بوجوبه ثلاثة أيّام والتخيير في الباقي إلى غير ذلك من الأقوال ومع هذا الاختلاف كيف يمكن أن يقال قدّم الشارع الحرمة على الوجوب.
[١]كفاية الأُصول:١/٢٧٧ـ٢٧٨.
[٢]السيد الطباطبائي: العروة الوثقى.