المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٤ - هل النهي في المعاملات يدلّ على الفساد أو لا؟
أمّا الأسباب فلأنّها ملحوظة مرآة وبالتبع غير مطلوبة بالذات ومثله لا يتعلّق به النهي إلاّنادراً وأمّا المسبّبات، فانّـها أُمور عقلائيّة غير مطلوبة إلاّبآثارها، وأمّا التسبّب فالنهي عنه قليل، وإنّما المطلوب بالذات في المعاملات هو التصرّف والتقلّب في المثمن أيّ نحو شاء، فإذا صارت الآثار مسلوبة فكأنّه لم تتحقق المعاملة، وبالجملة إنّ ذهن العقلاء في هذه النواهي لا يتوجّه إلاّ إلى القسم الرابع.
ومع ذلك ففي هذا التقرير نظر، لأنّه استظهار ظنيّ لا ينعقد به للكلام ظهور والحقّ أن يقال: إن كان للنهي أعني قوله:«لا تبع ما ليس عندك» ظهور فهو، وإلاّ يكون مجملاً فالمرجع الأصل ومقتضاه هو الفساد، إذ الأصل عدم انتقال الثمن والمثمن من ملك المتبايعين.
دفع وهم
ربّما يستدل بصحيحة زرارة على الملازمة الشرعية بين النهي المولوي التحريمي والفساد نظير الملازمة المستفادة من قوله (عليه السَّلام) :«إذا قصّرت أفطرت»[ ١ ] وإليك الرواية.عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السَّلام) قال: سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده، فقال: «ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما». قلت: أصلحك اللّه إنّ حكم بن عتيبة[ ٢ ] وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد ولا تحلّ إجازة السيّد له، فقال أبوجعفر (عليه السَّلام) : «إنّه لم يعص اللّه. وإنّما عصى سيّده[ ٣ ] فإذا أجازه فهو له جائز».[ ٤ ]
وجه الاستدلال: أنّ ظاهر قوله: «إنّه لم يعص اللّه...» أنّه لو كان هنا عصيان بالنسبة إليه تعالى كان فاسداً والمراد من العصيان هو العصيان التكليفي وبما أنّه ليس هنا عصيان بالنسبة إلى اللّه سبحانه لم يكن فاسداً.
وقد وقعت الرواية مثاراً للبحث من وجهين آخرين مآلهما إلى أنّه إمّا لم يعص كليهما أو عصى كليهما وإليك البيان.
[١]الوسائل: الجزء ٥، الباب ٢، من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٩.
[٢]في الوسائل عيينة مكان عتيبة، و لكنّه تصحيف و المراد منه أبو محمّد .
[٣]ففيه تصريح بأنّ المراد من العصيان هو العصيان الوضعي، نعم السند غير نقي لأجل موسى بن بكر.
[٤]الوسائل: الجزء ١٤، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ١، ولاحظ الحديث ٢.