المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦٣ - ٤ـ المفرد المحلّى باللام
يلاحظ عليه: أنّ التبادر هو الدليل الرصين على ذلك، فلا تجد مورداً ورد فيها الجمع المحلّى باللام إلاّو قد أفاد العموم، كقوله سبحانه:(إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ) (الحجرات/١٠)و قوله تعالى: (وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِىّ عَدُوَّاً شياطِينَ الإِنْسِوالْجِنِّ يُوحي بَعضهُم إلى بَعْض زُخْرفَ الْقَولِ غُرُوراً)(الأنعام/١١٢).
وأجاب عنه سيّدنا الأُستاذ بوجه آخر وقال: بأنّ الدالّ عليه ليس هو اللام ولا نفس الجمع ولذا لا يستفاد ذلك من المفرد المحلّى ولا الجمع غير المحلّى، بل إنّما يستفاد من تعريف الجمع ووجه دلالتها هو أنّ الجمع له عرض عريض، واللام وضعت لتعريفه وما هو معين إنّما هو أقصى المراتب وغيره لا تعيين فيه حتى أدنى المراتب.[ ١ ]
وأمّا عدم تعيين أدنى المراتب فلأنّ أقلّه الثلاثة ـ مثلاً ـ وهو مردّد بين ثلاثة وثلاثة و... فلا يكون معرفة بل يكون بحكم النكرة.
و المقام أيضاً كوقوع النكرة في سياق النفي فلا حاجة في استفادة العموم إلى أخذ الإرسال، وأمّا الحاجة إلى مقدّمات الحكمة فلأجل نفي القرينة المتّصلة ومع ذلك كلّه فالمعتمد في إفادة العموم هو التبادر.
٤ـ المفرد المحلّى باللام
وقد عدّ من ألفاظ العموم، المفرد المحلّـى بالّلام واستدل له بوجوه قاصرة، كوصفه بالجمع في المثل الدارج: أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض، وصحّة ورود الاستثنناء عليه كقوله سبحانه:(إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْر*إِلاّ الّذِينَ آمَنُوا)(العصر/٢و٣) ، وأنّ اللام للتعريف والمعرّف هو أقصى المراتب.والظاهر أنّ استفادة العموم في الموردين الأوّلين بالقرينة الخارجية إذ لا فرق
[١]تهذيب الأُصول:١/٤٦٧.