المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٩ - دلالتها على الحصر
أقول: القصر إمّا قصر إفراد أو قلب أو تعيين.
أمّا الأوّل فالغاية منه قطع الشركة التي يعتقدها المخاطب، فلو اعتقد المخاطب اتّصاف زيد بالكتابة والشعر مع أنّه عند المتكلّم متّصف بواحد منهما. يقول: «ما زيد إلاّ كاتب» أو يعتقد اشتراك زيد وعمرو في الكتابة مع أنّ واحداً منهما موصوف بها. يقول: ما كاتب إلاّ زيد.
و يراد من الثاني ردّ من يعتقد عكس الحكم الذي يثبته المتكلم، فلو كان المخاطب يعتقد اتّصاف زيد بالقعود فيقول ردّاً له: «ما زيد إلاّ قائم» أو يعتقد أنّ عمراً شاعر دون زيد. ويقول:«ما شاعر إلاّ زيد».
ويراد من الثالث نفي الترديد الموجود في ذهن المخاطب، فلو كان المخاطب شاكّاً بين كون زيد قائماً أو قاعداً، تقول:«ما زيد إلاّ قائم» أو كان شاكّاً بين كون الشاعر زيداً أو عمراً، تقول ما شاعر إلاّ زيد.و غير خفي أنّ واحداً من القسمين من قبيل قصر الموصوف على الصفة والآخر على العكس.
دلالتها على الحصر
نقل ابن هشام في المغني أنّ الزمخشري ادّعى أنّ لفظة أنّما (بالفتح) تفيد الحصر كإنّما (بالكسر) وقد اجتمعتا في قوله تعالى:(قُلْ إِنَّمّا يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) (الكهف/١١٠) فالأُولى لقصر الصفة على الموصوف والثانية بالعكس.وردّ عليه أبو حيان، وقال: والحصر هنا باطلة لاقتضائه أنّه لم يوحَ إليه غير التوحيد وردّ عليه ابن هشام بأنّه حصر مقيّد إذ الخطاب مع المشركين فالمعنى ما أُوحي إليّ في أمر الربوبية إلاّ التوحيد لا الإشراك ويسمّى ذلك قصر قلب لقلب اعتقاد المخاطب وإلاّ فما الذي يقول أبوحيان في نحو قوله تعالى:(وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ) (آل عمران/١٤٤)فانّ (ما) للنفي و(إلاّ ) للحصر قطعاً وليست صفته