المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٦ - ردّ القولين الماضيين
والعجب أنّ المحقّق الخوئي أيضاً فسر الفرد في المقام بهذا المعنى وقال: إنّه الطبيعي المشخَّص بالفرد.[ ١ ]
ولكنّك عرفت عند البحث عن متعلّق الأحكام في الأوامر أنّ المراد من الفرد في المقام هو المصطلح الأُصولي، أي كون الأعراض وأمارات التشخص ـ بنعت كونها كلية ـ متعلّقة للأمر، مثل نفس الطبائع، فكما أنّ الصلاة مأمور بها، فهكذا تأيّنها بأين، متعلّق للأمر. وعند ذلك لا يُفرّق بين القول بتعلّقها بالطبائع وتعلّقها بالأفراد، إذ المصحّح للجواز على القول الأوّل هو نفسه المصحّح له على القول الثاني، كما أنّ المانع من الجواز على القول الثاني هو نفسه المانع على القول الأوّل.
وبالجملة: القولان يشتركان جوازاً ومنعاً، ودليلاً وجواباً.
نعم انّ المحقّق النائيني ممّن تنبّه بالتفسير الصحيح للفرد، وهو كون العوارض بعناوينها الكلية متعلّقة للأمر والنهي لكنّه ذكر وجهاً آخر لابتناء مسألة الجواز والامتناع، على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع والأفراد، وحاصل ما أفاده: أنّ النزاع في أنّ الأمر المتعلّق بالطبيعة، هل يتعلّق بمشخصاتها الخارجية أو أنّها من لوازم الوجود وخارجة عن حيّز الأمر؟ فإذا بنينا على تعلّق الأمر بالمشخصات، سواء أكان الأمر بها استقلالياً أم تبعياً، وكانت نسبة كلّ من المأمور به والمنهيّ عنه، إلى الآخر، نسبة المشخِّصات، فلا محالة يكون كلّ منهما محكوماً بحكم الآخر، فيلزم منه اجتماع الحكمين المتضادّين في موضوع واحد. وأمّا إذا بنينا على خروج المشخصات عن حيّز الطلب، فلا يسري الأمر إلى متعلّق النهي، ولا النهي إلى متعلّق الأمر. فيكون القول بالجواز أو الامتناع مبنيّاً على القول بتعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد، بالضرورة.[ ٢ ]
[١]المحاضرات:٤/١٩٢.
[٢]لاحظ أجود التقريرات: ١/٣٤٤ـ ٣٤٥.