المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٠ - أدلّة القائلين بعدم التداخل
أموالك» يكون مفهومه أنّه إن لم يجئ لا يجب عليك التصدّق بجميع أموالك فالاختلاف بين القضيتين في الكيف مع حفظ سائر القيود، ولو دلّ دليل على وجوب التصدّق ببعض أمواله لا يعدّمعارضاً للمفهوم وأمّا الثاني فكما قال: إذا جاءك زيد فأكرم العلماء أي كلّواحد، ويكون مفهومه إن لم يجئك زيد فلا تكرم العلماء أي كلّواحد منهم، والحاصل يجب أن يكون المنطوق والمفهوم متطابقين في جميع القيود المعتبرة في الكلام، والاعتبارات اللاحقة له إلاّ الإيجاب والسلب.
وما ذكرناه مختصّ بما إذا كان القيد مذكوراً في الكلام حتّى ينتقل إلى المفهوم بعينه وأمّا لو كان العموم مستفاداً من سياق الكلام كالنكرة في سياق النفي كما مرّ، فبما أنّ المفهوم على طرف النقيض من المنطوق من جهة الكيف، يكون المفهوم حكماً إيجابياً فلا يمكن الأخذ بالقيد في جانبه فإذا قال: إذا جاءك زيد لا تكرم أحداً يكون المفهوم إذا جاءك زيد فأكرم أحداً لا أكرم كلّ أحد، لأنّ العموم كان مستفاداً من سياق الكلام، والمفروض انقلابه إلى سياق آخر فكيف يمكن التحفظ على القيد في جانب المفهوم؟
وبذلك يعلم أنّ الاختلاف بين العلمين: الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية والشيخ الأعظم الأنصاري في مفهوم قوله (عليه السَّلام) : « إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء»[ ١ ] حيث ذهب الأوّل إلى أنّ مفهومه «إذا لم يكن قدر كرّينجسّه شيء»، وذهب الثاني إلى أنّ مفهومه «إذا لم يكن قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء من النجاسات» ليس على أساس صحيح وذلك لأنّ أساس الاختلاف إنّما هو التحفظ على القيد في المفهوم مثل ما في المنطوق ولكنّه إنّما يصحّ إذا كان القيد موجوداً في الكلام يمكن حفظه في كلتا القضيتين وأمّا إذا كان القيد معنوياًمستفاداً من السياق فلا يمكن حفظه عند انقلاب القضية إلى كيف آخر، فلأجل ذلك فالحقّ مع الشيخ صاحب الحاشية وأنّ مفهومه هوينجّسه شيء من
[١]الوسائل، الجزء الأوّل، الباب ٩٠ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١ـ٢.