المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٤ - أدلّة القائلين بالمفهوم
ناقض للغرض إذا كان الواجب نفسيّاً ، وهذا بخلاف ما إذا كان الغرض قائماً بالأمر الغيري فإنّ السكوت ناقض له، لأنّه يأتي به المكلّف ولا يكون واجباً لعدم وجوب الغير.
وهناك بيان آخر وهو أدقّ من الماضي وهو أنّه لو أمر وسكت وكان الواجب نفسياً فهو بيّن الواجب النفسي بالحمل الشائع وإن لم يبيّنه بالحمل الأوّلي وهذا بخلاف ما لو أمر وسكت عن التقييد وكان الواجب غيرياً فهو لم يبيّن الوجوب الغيري لا بالحمل الأوّلي كما هو واضح ولا بالحمل الشائع لأنّ الأمر لغاية أُخرى مصداق للأمر الغيري لا مطلق الأمر فلاحظ.
إنّ الكلام الحاكم في هذا التقريب وما يليه من التقريبين الآخرين، هو أنّ التمسك بالإطلاق فرع كون المتكلّم في مقام البيان للحيثية التي بها تنفي مدخلية القيد الزائد. وهي في المقام عبارة عن كونه في مقام بيان الانحصار وعدمه وعند ذلك يصحّ التمسّك به لردّ ما يحتاج إلى بيان زائد ولكن إحرازه أمر مشكل جدّاً، إذ قلّما يتّفق لمتكلّم أن يكون بصدد بيان هذه الجهة وهذا الإشكال يسقط التقريبات الثلاثة عن صحّة الاحتجاج وقد أشار إلى ما ذكرناه في نقد التقريب الثاني بل كان عليه أن يذكره وجهاً لمنع الجميع.
الوجه الثاني[ ١ ]: التمسّك بإطلاق الشرط النحوي أعني الفعل الواقع شرطاً بتقريب أنّه لو لم يكن منحصراً لزم تقييد تأثيره بما إذا لم يقارنه أو لم يسبقه شرط
[١]الفرق بين التقريبين واضح فانّ السابق كان مبنياً على أنّ هيئة الجملة الشرطية موضوعة لمطلق اللزوم فإذا علم عدم إرادة الجامع به علم إرادة الفرد فيحمل بحكم الإطلاق على الفرد الذي يكون بيان الجامع بياناً له و لا يحتاج إلى قيد زائد، بخلاف هذا التقريب فانّه مبني على أنّ الشرط النحوي، أعني ما وقع بعد كلمة «إن» مطلق من حيث الحالات وأنّه مؤثر في جميع الحالات، سبقه شيء أو قارنه أو لحقه، أو لا و هذا عبارة أُخرى عن كونه علّة منحصرة، وإلاّفيؤثّر السابق ويؤثر الجامع بينه وبين المقارن دفعاً للترجيح بلا مرجّح، مع أنّ مقتضى إطلاقه أنّه مؤثّر مطلقاً، وفي جميع الحالات.