المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٣ - أدلّة القائلين بالمفهوم
اللزوم: الانحصاري وغيره فانّهما على نحو واحد ليس في أحدهما ضيق دون الآخر.
و إن شئت قلت:فكلّواحد من أقسام اللزوم والترتّب أعني المنحصرة وغيرها محتاج في تعيّنه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت.[ ١ ]
أقول: لا يخفى ما في كلامه من النظر.
أمّا أوّلاً: فإنّ ما ذكره مناف لما اختاره في المعاني الحرفية من اتّحاد معاني الحروف والأسماء وإنّما تعرض الآلية والاستقلالية عند الاستعمال وليست الآلية ولا الاستقلالية من أجزاء المعنى بل هي من طوارئ الاستعمال وعوارضه وعند ذلك يتصوّر أن يكون معنى «إن» الشرطية أو هيئة الجملة الشرطية مصبّاً للإطلاق وملحوظاً على نحو اللا بشرطية القابلة للانطباق على العاري عن القيد والمتقيّد معه.
وثانياً: أنّ كون معاني الحروف، من المفاهيم الآلية ليست بمعنى كونها مغفولاً عنها من رأس حتّى لايصحّ التقييد بشهادة أنّ كثيراً من القيود راجعة إلى المعاني الحرفية، وترجع غالباً إلى النسب ومفاد الهيئات وهي كلّها معاني حرفية، فلوصحّ التقييد صحّ الإطلاق لكونهما أشبه شيء بالمتضائفين ففي قولنا: زيد قائم في الدار، الظرف ليس قيداً للموضوع ولا للمحمول وإنّما هو قيد للنسبة الموجودة بين الموضوع والمحمول. هذا كلّه حول إشكاله الأوّل على التقريب الأوّل.
وأمّا الإشكال الثاني فهو غير صحيح في عالم الثبوت. لأنّ كلاًّ من الواجبين يتميزان بقيود وجودية وإلاّ يلزم أن يكون القسم عين المقسم، نعم ما ذكره صحيح في عالم الإثبات ونزيد بياناً بأنّ السكوت عن التقييد بكونه «ما وجب لنفسه» غير
[١]كفاية الأُصول:١/٣٠٥ ـ ٣٠٦.