المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٦١ - القول الثاني إنّ الخروج واجب فعلاً شرعاً ومحرّم بالنهي السابق الساقط بالاضطرار
يلاحظ عليه: أنّه قد عرفت أنّ الجزء الأوّل من المدّعى حقّ لا غبار عليه. إنّما الكلام في الجزء الثاني فإنّه لم يدل دليل على وجوب ردّ المغصوب وإنّما الوارد هو حرمة الغصب، فإمساك المغصوب حرام لأجل كونه غصباً واستيلاء على وجه الطغيان في مال الغير، لا أنّ ردّه واجب.
نعم يجب ردّ الأمانة إلى أهلها لقوله سبحانه:(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها)(النساء/٥٨) وهي خارجة عن البحث.
وأورد عليه صاحب المحاضرات بأنّ الميزان في صحّة جواز الاجتماع هو اختلاف زمان متعلقي الأمر والنهي، لا اختلاف زمان الأمر والنهي، فلو نهى يوم الأربعاء عن صوم يوم الجمعة وأمر به يوم الخميس لا يصحّ وإن كان زمان التعلّق مختلفاً، كما أنّه لو أمر بصوم يوم الخميس ونهى عن صوم يوم الجمعة في زمان واحد لجاز، والمقام من قبيل الأوّل لأنّ الخروج منهيّ عنه بالنهي السابق على الدخول ومأمور به بالأمر اللاحق بعد الدخول.
أضف إلى ذلك أنّ الخروج إن كان مشتملاً على المفسدة امتنع تعلّق الأمر به وإن كان مشتملاً على المصلحة امتنع تعلّق النهي به.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ المفروض أنّ النهي السابق قد سقط وغير باق بعد ومعه كيف يمتنع الأمر به، وجريان حكم المعصية عليه ليس بمعنى بقاء الخطاب والحكم، بل معناه أنّه لما كان قادراً على ترك الغصب بألوانه وأفراده الثلاثة كالدخول والبقاء والخروج، ولكنّه عصى نهي المولى باختياره فهو يعاقب لأجل العصيان السابق لا العصيان الفعلي.
و بالجملة، إنّ النهي السابق الساقط لأجل امتناع امتثاله، سبب لصحّة العقاب على الدخول والبقاء والخروج فسبب العقاب المتوجّه إليه الآن، هو مخالفة
[١]المحاضرات:٤/٣٦٩ـ ٣٧٠.