المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٤ - ما هو الأصل عند الشكّ في دلالة النهي على الفساد
وذلك فيما إذا كان الشكّ في الفساد ناشئاً من النهي عنه فقط كما في البيع عند النداء، وأمّا إذا كان هناك منشأ آخر للشكّ في الصحّة وراء النهي كاحتمال عدم كونه مالاً كما إذا نهى عن بيع البول وشككنا في دلالة النهي على الفساد، ومع ذلك شككنا في كونه مالاً أو لا فلا ينفع إطلاق (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ)(البقرة/٢٧٥) في المقام لكونه من قبيل الشكّ في المصداق كما لا يخفى لأنّ الشكّ في المالية يلازم الشكّ في صدق عنوان البيع.
وأمّا التفصيل [ ١ ] في هذه الصورة بين قوله تعالى:(أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) و قوله تعالى: (أَوفُوا بِالْعُقُودِ)(المائدة/١) أو (تِجارَةً عَنْ تَراض) (النساء/٢٩) فلا يصحّ التمسك في الأُولى دون الأخيرتين لعدم أخذ المالية فيهما. فغير تام لما بيّناه في أبحاثنا الفقهية فلاحظ.
وأمّا الأصل في العبادات أي الشكّ في حكم العبادة من حيث الحكم الفرعي فقد أفاد المحقّق الخراساني بأنّ الأصل هو الفساد لعدم الأمر بها مع النهي عنها.
وأورد عليه المحقّق الاصفهاني بأنّه لا شكّ في المسألة الفرعية حتى يؤسس الأصل في مقام الشكّ، لأنّ الصحّة لو كانت بمعنى موافقة الأمر فلا شكّ في الفساد لعدم تعلّق الأمر بالعبادة مع تعلّق النهي بها، وإن كان بمعنى موافقة المأتي به للمأمور به من حيث الملاك فهو قطعي الثبوت فالمنهي عنه مستجمع لجميع الأجزاء والشرائط الدخيلة في الملاك، والشكّ في أمر آخر وهو إمكان التقرّب مع المبغوضية وعدمه، ولا أصل يقتضي أحد الأمرين فكيف يقال: «الأصل الفساد».[ ٢ ]
[١]كما عن المحقّق ، ميرزا محمد تقي الشيرازي ـ قدَّس سرَّه ـ.
[٢]نهاية الدراية:١/٣١٠.