المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨٦ - أدلّة القائلين بعدم التداخل
من وجه ويجتمعان في مصداق كالإنسان العالم والإنسان الهاشمي ومثله المقام فلو قيّد متعلّق الجزاء بلفظ (آخر) يكون بين متعلقي الوجوبين تباين وأمّا إذا قيّد كلّ وجوب بشرطه المتقدّم فربّما يفترقان كما إذا امتثل كلّوجوب عليحدة وأُخرى يجتمعان كما إذا امتثلهما بنيّة واحدة.
الثالث: ما استدل به المحقّق النائيني وهو، أنّ الأصل عدم سقوط الواجبات المتعدّدة بفعل واحد ولو كان ذلك بقصد امتثال الجميع في غير ما دلّ الدليل على سقوطها به كما هو الحال في سقوط أغسال متعدّدة بغسل الجنابة، أو بغسل واحد نوى به سقوط الجميع وكما في ارتفاع أفراد الحدث الأصغر بوضوء واحد.
وبالجملة الأصل العملي يقتضي عدم سقوط الواجبات المتعدّدة مالم يدلّ على سقوطها دليل بالخصوص.
نعم يستثنى من ذلك مورد واحد وهو ما إذا كانت النسبة بين الواجبين عموماً وخصوصاً من وجه كما في قضية أكرم عالماً وأكرم هاشمياً فإنّ إكرام العالم الهاشمي يكون مسقطاً لكلا الخطابين ولا يعتبر في تحقّق الامتثال إلاّ الإتيان بما ينطبق عليه متعلّق الأمر.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ البحث في التداخل وعدم التداخل في كلتا المرحلتين حول مقتضي الأدلّة الاجتهادية وليس الكلام في مقتضى الأُصول العملية فالاستدلال بالأصل مع إمكان الاستدلال بالدليل الاجتهادي، غير تام.
وثانياً: أنّه لم يعلم الفرق بين المقام ومسألة العموم والخصوص من وجه إذ لو كان المعتبر عند العقل في تحقّق الامتثال، الإتيان بما ينطبق عليه متعلّق الأمر خارجاً، فيجب القول بالتداخل في المقام، لأنّه ينطبق على الوضوء الواحد عنوان
[١]أجود التقريرات:١/٤٣٢.