المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٤٧ - النظرية المعروفة
٣ـ النظرية المعروفة
إنّ الآيات القرآنية من حيث الدلالة على المقصود على قسمين، قسم يكون المراد منه واضحاً والمعنى منه لائحاً وهو المحكم الذي يتضمّن المعارف الإلهية، والأحكام الفرعية، وغير ذلك من المفاهيم الأخلاقية والقصصية وقسم يكون المراد الواقعي منه غير واضح بدءاً بحيث يشتبه المراد منه بغيره، والمقصود الحقيقي بغيره، ولكن عندما أُضيف لوحظت مدلولها البدائي مع الآيات الأُخرى التي تصبح محكمة الدلالة، واضحة المقصود لتبيّنت مآلها ومقاصدها، وبما أنّ المحكمات أُمّ الكتاب، يجب إرجاع المتشابهات إليها حتّى تفسّـر بها، ويرتفع الإبهام ويتعيّن المعنى المقصود.وإنّما يعرض التشابه للآية لا لقصور في اللفظ أو في الهيئة التركيبية، بل لأجل أنّ المعارف الإلهية إذا نزلت إلى سطوح الأفهام العادية، وأُريد بيانها بالألفاظ الدارجة التي وضعت لبيان المعاني الحسيّة الملموسة، عرض لها التشابه في المقاصد فإنّ الألفاظ الدارجة إنّما وضعت للاستعانة بها في إلقاء المقاصد العرفية الحسيّة فإلقاء المعارف العقلية العليا بهذه الوسيلة، لا تنفكّ عن عروض التشابه لها. وهناك سبب آخر للتشابه وهو استخدام المجاز والاستعارة والكناية في حلبة البلاغة فتصير الآية متشابهة المراد لا بحسب المعنى المستعمل فيه، بل حسب المعنى الجدّي منه فيؤخذ بالمستعمل فيه، ويترك المقصد الجدّي الذي سيق لأجله الكلام لابتغاء الفتنة كما قال سبحانه.
و يستوضح ذلك بعدّة أمثلة:
١ـ إنّ اللّه سبحانه يحيط بالظالمين في الدنيا والآخرة إحاطة قيّوميّة، فيملك الظالم بشراشر وجوده وخصوصياته، ولا يغيب وجوده عنه، فإذا بُيّن تلك المعرفة العليا بقوله سبحانه:( إِنَّ رَبَّكَ لَبِاْلمِرْصاد) (الفجر/١٤) لأجل تقريب المعنى