المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٤٦ - المتشابه الحروف المقطعة
سنة. ولم يزل يسأل النبي(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وهو يقرأ الحروف المقطّعة ويحاسب على حساب الحروف الهجائية فلمّـا وصلوا إلى سبعمائة سنة وأربع وثلاثون فقالوا لقد تشابه علينا أمره فنزل: (هُوَ الّذي أَنْزَلَ الْكِتاب) الخ.[ ١ ]
ولا يخفى ما في هذا الرأي من الخلل.
أمّا أوّلاً: فلأنّ الحديث مروي عن «سلمة بن الفضل» الرازي وقد ضعّفه علماء الرجال وقال أبو حاتم الرازي في كتابه«الجرح والتعديل»: في حديثه إنكار، ليس بقوي لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا يكتب حديثه ولا يحتجّ به.[ ٢ ]
وثانياً: أنّ ظاهرقوله تعالى: (أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ) هو أنّ أصحاب القلوب الزائغة هم الذين آمنوا بالقرآن، ولكن يتّبعون قسماً خاصاً منه وهو المتشابه بخلاف ( الراسخون في العلم) فهم يؤمنون بكل من المتشابه والمحكم، ولو صحّت الرواية لزم أن يكون أصحاب القلوب الزائغة ممّن لا يؤمنون بالقرآن كله ولا برسله وهو خلاف ظاهر الآية.
و ثالثاً: أنّ ظاهر الآية أنّ الّذين في قلوبهم زيغ يتّبعون ما تشابه من آياته، مع أنّ اليهود لم يتبعوا شيئاً من القرآن حتى المتشابه منه لأنّهم لما سمعوا الحروف المقطّعة وبلغ الحساب إلى ٧٣٤ سنة، قاموا قائلين لقد تشابه علينا أمره.
رابعاً: أنّ ظاهر الرواية أنّ حيي اليهودي كان يتلاعب بالحروف المقطّعة، ويعيّن بها مدّة نبوّته، وكان النبي(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ساكتاً في مقابل لعبه بها وهذا ممّا لا يناسب مقام الرسالة بأن يسكت في مقابل اللاعبين بآيات اللّه سبحانه.
***
[١]الطبري: التفسير:١/٧١و ج٣/١١٨.
[٢]أبو حاتم الرازي: الجرح و التعديل:٤/١٦٩ ، طبع الهند.