المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٨٩ - تمهيد في تعريف المطلق والمقيّد
تمهيد:
في تعريف المطلق والمقيّد
قد عرّف المطلق في ألسنة القدماء من الأُصوليين بأنّه ما دلّ على شائع في جنسه وأنّ المقيّد بخلافه، والمراد من الموصول في قولهم: «ما دلّ» هو اللفظ ،والمراد من الشائع، هو الفرد المتوفّر وجودُه من ذلك الجنس، وفسره في القوانين بقوله:«على حصة محتملة الصدق على حصص كثيرة مندرجة تحت جنس ذلك الحصة وهو المفهوم الكلي الذي يصدق على هذه الحصة وغيرها من الحصص».[ ١ ] فخرج العام فانّه يدلّ على جميع الأفراد بنحو العموم والشمول، وخرجت الأعلام الشخصية من الحدّ فانّه لا يدلّ إلاّ على المعيّن.
و بما أنّ في هذا التعريف من القصور لعدم شموله للّفظ الدال على الماهية المطلقة مثل قوله تعالى: (أَحَلَّ اللّهُ البَيْع) (البقرة/٢٧٥) عدل الشهيد الثاني إلى تعريفه بأنّه اللفظ الدال على الماهية من حيث هي لا بقيد وحدة ولا تعدّد.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّه لا يصدق على النكرة، إذ ليس مفادها الماهية بما هي هي كما سيوافيك بيانه; هذا تحليل التعريف أو التعريفين. وعلى كلّ تقدير فيرد على تعريف القدماء أمران:
الأوّل: إنّ ظاهر هذا التعريف أنّ الإطلاق والتقييد وصفان عارضان للّفظ بما هوهو، سواء تعلّق به الحكم أم لا، فهناك لفظ مطلق، ولفظ مقيّد، والتعريف
[١]القمي: القوانين:١/٣٢١.
[٢]زين الدين ، تمهيد القواعد:١/٢٢٢.