المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٩١ - التعريف الصحيح
و إن شئت قلت: إنّ الإطلاق والتقييد وصفان باعتبار تعلّق الحكم بهما فلو كان اللفظ في مقام الموضوعية، مرسلاً عن القيد والحيثية الزائدة كان مطلقاً وإلاّكان مقيّداً.
وكما يمكن أن يكون اللفظ الموضوع للطبيعة، تمام الموضوع أو جزءه كذلك يمكن أن يكون اللفظ الموضوع لشخص معيّن تمامه أو جزءه فلو قال: أكرم زيداً فهو مطلق ولو قال: أكرم زيداً إذا سلّم فهو مقيّد.
وبذلك تظهر أُمور:
١ـ لا يشترط في المطلق أن يكون أمراًشائعاً في جنسه، بل يكفي فيه كونه ذا أحوال وأوضاع. كما لا يشترط أن يكون دالاً على الماهية بماهي هي، بل يكفي في تحقّقه كون ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع، سواء كان نكرة أو ماهية أو علماً.
٢ـ إنّ الإطلاق ليس من المداليـل اللفظية بل من المداليل العقلية التي يعتمد في استنباطه على كون المتكلّم حكيماً غير ناقض لغرضه، ولو كان هناك قيد وكان في مقام البيان لجاء به. والبحث عن الإطلاق في مباحث الألفاظ لأجل الاستطراد وتبعاً للقوم كما لا يخفى.
٣ـ يجـوز التمسك بالإطلاق في ما إذا كان متعلّق الحكم أمراً شخصيّاً كالبيت العتيق، والوقوف في عرفات، والمزدلفة والسعي بين الصفا والمروة، فلو شكّ الساعي في جواز السعي على الجسر المضروب بينهما، صحّ التمسّك بالإطلاق، أو شكّ في الطواف على البيت في اشتراط أمر زائد ككونه مستوراًلا مكشوفاً صحّ التمسّك به.
٤ـ إنّ بين الإطلاق والتقييد وكذا بين المطلق والمقيّد تقابلاً شبه تقابل العدم والملكة، حيث إنّ المطلق فاقد لما هو يمكن أن يكون واجداً له، وإنّما قلنا