المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٥٤ - ٢ تخصيص العام بالمفهوم المخالف إذا كانا متصلين
يلاحظ عليه: أنّ دلالة القضية على المفهوم الموافق دلالة لفظية كما مرّ وعلى ذلك لا تتجاوز عن كون المفهوم دليلاً لفظياً فيعامل معه معاملة الدليل اللفظي وعلى ذلك لا يخصَّص العام بالمفهوم الموافق إلاّ إذا كانت النسبة بينهما نسبة العموم والخصوص المطلق لا من وجه.
أمّا الأوّل: كما إذا قال: اضرب من في الدار ثمّ قال: ولا تقل للوالدين أُف.
فالدليل الثاني يدلّ على حرمة ضرب الوالدين أيضاً إذا كانا في الدار فيخصَّص بهذا المفهوم العام أي اضرب كلّ من في الدار.
وأمّا الثاني: أعني ما إذا كانت النسبة عموماً من وجه فكما إذا قال: لا تكرم الفساق وقال: أكرم خدّام العلماء، فإنّ الثاني يدلّ على وجوب إكرام العلماء بالأولوية، ولكن النسبة بينه وبين تحريم إكرام الفساق هي العموم من وجه، ففي مورد الاجتماع يعامل معه معاملة العامين من وجه إذا كانا لفظيين من الرجوع إلى المرجّحات أو الرجوع إلى الأُصول العملية، لو لم يكن دليل اجتهادي آخر.
المقام الثاني: تخصيص العام بالمفهوم المخالف إذا كانا متّصلين:
قال المحقّق الخراساني إذا كان العام وماله المفهوم في كلام أو كلامين على نحو يصلح أن يكون كلّ منهما قرينة متّصلة للتصرّف في الآخر ودار الأمر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم فالدلالة في كلّ منهما إمّا بالإطلاق بمعونة مقدّمات الحكمة أو بالوضع فإن كان بالإطلاق فلا يكون هناك عموم ولا مفهوم لعدم تماميّة مقدّمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة.(والأولى أن يقول لأجل المعارضة).وإن كان بالوضع فيزاحم ظهور أحدهما وضعاً ظهور الآخر كذلك ففي كلتا الصورتين يجب العمل بالأُصول العملية.
ولكن ذلك (أي سقوط العام والمفهوم إمّا بالمعارضة أو بالمزاحمة) فيما إذا لم