المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٦٩ - الثاني إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء
[٣] جعـل الشرط هو القدر المشترك بأن يكون تعدّد الشرط قرينــة على أنّ الشرط في كلّ منهما ليس عنوانَه الخاص، بل بما هما معرّفان للجامع، منهما.
وذلك لأنّوحدة المعلول ـ وجوب الجزاء ـ كاشف عن وحدة العلّة، لامتناع صدور الواحد عن الكثير بما هو كثير، من دون جامع بينهما.
٤ـ رفع اليد عن المفهوم فيهما بادّعاء أنّه لا دلالة لهما على عدم مدخليـة شيء آخر من الجزاء، حتّى يخصص منطوق كلّ بمفهوم الآخر.
و هذا يتّحد مع الوجه الأوّل، غاية الأمر، أنّ القائل بالجمع الأوّل يقول بدلالة كلّ على المفهوم، ولرفع التعارض يقول بتخصيص مفهوم كلّ بمنطوق الآخر وأمّا القائل بالرابع فينفي أساس التعارض حتّى يحتاج إلى العلاج.
٥ـ رفع اليد عن المفهوم في خصـوص أحد الشرطين وبقـاء الآخر على مفهومه وهذا هو المنقول عن ابن إدريس الحلي.
هذه هي الوجوه المذكورة:
ولنأخذ بتحليل الوجوه الأخيرة ثمّ نرجع إلى القولين الأوّلين.
أمّا الوجه الثالث: فلا يصحّ لأنّ الكلام في معالجة المتعارضين، بتقديم النصّ على الظاهر أو الأظهر على الظاهر فلا يثبت الظهور العرفي بقاعدة فلسفية، التي لا صلة لها بالمداليل والمفاهيم العرفية على أنّ القاعدة لو صحّت فإنّما تصحّ في الأُمور التكوينية لا في مثل الوجوب الإنشائي الاعتباري كما حقّق في محلّه.
نعم يمكن لقائل أن يستظهر هذا الجمع في خصوص هذا المقام من قرينة خارجية وهي: أنّ الشارع لم يرض بالإفطار والتقصير في البلد حفظاً لكرامة الصيام بين أهل البلد، أو الصلاة الرباعية بين الأهل والعيال، وإنّما رضى إذا ضرب عليها على وجه يبتعدعن البلد على قدر يخفى الأذان والجدران، وهذا هو المقياس وإنّما جعل الخفاءان أمارة على هذا المقدار.