المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧ - الرابع ما عن المحقّق البروجردي قدَّس سرَّه
عدم تأثير الآخر، فلا مانع من فعلية مقتضي الأمر المترتب. وحيث إنّ فعلية أصل اقتضاء المترتّب منوطة بعدم تأثير المترتب عليه، فلا محالة تستحيل مانعيته عن تأثير الأمر المترتّب عليه (أي المهم) لأنّ ما كان اقتضاؤه منوطاً بعدم فعلية مقتضي سبب من الأسباب، يستحيل أن يزاحمه في التأثير، ولا مزاحمة بين النقيضين إلاّمن حيث التأثير، وإلاّ فذوات المقتضيات بماهي، لا تزاحم بينهما.[ ١ ]
وهذا التقريب يتّحد روحاً مع ما ننقله عن المحقّق البروجردي، والاختلاف إنّما هو في التعبير، وسيوافيك أنّه تقريب متين.
الرابع: ما عن المحقّق البروجردي ـ قدَّس سرَّه ـ:
إنّه لا إشكال في أنّ التكليف بالمحال، بنفسه محال، فإنّ التكليف الحقيقي إنّما يصدر من المولى بداعي انبعاث المكلّف وتحرّكه نحو العمل، فإذا كان نفس المكلّف به محالاً، كالجمع بين السواد والبياض، أو الصعود إلى السماء بلا وسيلة، فلا محالة لا تنقدح الإرادة في نفسه جدّاً، وإن تكلّم به فإنّما يتكلّم به لدواع أُخر.
و مثله إذا كان هناك تكليفان وكان كلّ واحد منهما أمراً ممكناً، والزمان لا يتّسع إلاّلواحد منهما. فهذا أيضاً لا يصدر من المولى، لا لأنّ المكلّف به أمر محال، لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد منهما أمر ممكن، وليس الجمع هو المأمور به حتّى يكون الامتناع لأجل طلب الجمع، بل من جهة تزاحمهما في مقام التأثير وإيجاد الداعي، فإنّ كلّ واحد من الضدّين، وإن كان ـ بحياله ـ أمراً ممكناً، لكن لمّا كان قيامه بهذا الواجب وذاك الواجب في زمان لا يسع إلاّ واحداً منهما، أمراً غير ممكن، كان صدور الطلب من المولى بهذا النحو، أمراً محالاً بعد التفاته إلى الحال.
وأمّا إذا فرض البعثان غير متزاحمين في مقام التأثير، بل كان تأثير أحدهما
[١]نهاية الدراية، ص ٢٤٣، ط طهران.