المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٠ - الثالث في تقريب المحقّق النائيني
لاستلزامه قيام العرض بالعرض أوّلاً، وحدوث التركّب في الأعراض، مع أنّها بسائط خارجية وما به الاشتراك فيها نفس ما به الامتياز وذلك لأنّ الحركة في ضمن الصلاة، متّحدة معها، كما أنّ الحركة مع الغصب متّحدة معه، فلا يعقل اتّحادهما في حركة واحدة كما هو لازم بساطة الأعراض، بعد ثبوت تغايرهما في أنفسهما.فإذا بطل القسمان يتعيّن الأمر التالي.
٤ـ إنّ الحركة لا تدخل تحت مقولة، بل هي في كلّ مقولة عينها فالحركة في الصلاة وضع كما أنّ الحركة في الغصب أين(و ليس هذا من خصيصتها بل كلّ أمر وجودي يوجد في أكثر من مقولة واحدة، لا يدخل بما هوهو، تحت مقولة، هذا كمقولة العلم والوجود، والوحدة، فالوجود لا جوهر ولا عرض، ولكنّه مع الجوهر جوهر، ومع العرض عرض قال الحكيم السبزواري:
ليس الوجود جوهراً ولا عرض * عند اعتبار ذاته بـل بالعـرض)[ ١ ]
و على هذا فالصلاة بما أنّها من مقولة الوضع، والغصب بما أنّه من مقولة الأين يمتنع أن يكون تركيبهما اتحادياً بل تركيبهما انضمامي سواء كانا متحققين بالحركة أو بالسكون والوقوف في الدار. فعلى الأوّل، تكون الحركة الوضعية(الصلاة) غير الحركة الأينية(الغصب) أخذاً بما عرفت من كون التركيب انضمامياً ومثله حال الركون والجلوس، فالكون المتبلور بالوضع، غير الكون المتبلور بالأين، وقد صرّح المحقّق النائيني بما ذكرنا في خصوص الحركة ويعلم منه نظره في حالة الركون والسكون قال: الصلاة من مقولة، والغصب من مقولة أُخرى منضمّة إليها. ومن الواضح أنّ المقولات كلّها متبائنة يمتنع اتحاد اثنين منها في الوجود، وكون التركيب بينهما اتحادياً. فالحركة الموجودة في الصلاة مبائنة للحركة الموجودة في ضمن الغصب لفرض أنّهما من مقولتين متبائنتين ففرض كون الحركة
[١]ما بين القوسين من إفاضات شيخنا الأُستاذ ـ مدّظلّهـ.