المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١ - تحقيق رائع حول جعل عدم المانع مطلقاً مقدّمة
الأُولى: إنّ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضدّه العام، فلو كان فعل الشيء حراماً، كالكذب، كان تركه واجباً. وهذا نظير ما لو كان فعله واجباً، كالإزالة، كان تركه حراماً.
وبالجملة : كما يتولّد من الأمر بالشيء، النهي عن الضدّ العام، فهكذا يتولّد من النهي عنه، الأمر به.
الثانية: إنّ ترك الحرام يتوقّف على فعل من الأفعال الاختيارية الوجودية لاستحالة خلوّ المكلّف عن فعل من الأفعال الاختيارية.
الثالثة: إنّ مقدّمة الواجب ـ وهي الفعل الاختياري الذي يتوقّف عليه ترك الواجب ـ واجبة، فينتفي المباح.
والمقدّمات كلّها ممنوعة.
أمّا الأُولى، فلما مرّ في البحث عن الضدّ العام من أنّ الأمر والنهي لابدّ وأن يكون لهما ملاك وغاية والغاية من الأمر هي البعث نحو المأمور به، ومن النهي الزجر عن المنهي عنه. والملاك بهذا المعنى غير موجود في كلا الموردين. فكما قلنا إنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن تركه إمّا لعدم الحاجة إليه أو لعدم تأثيره وتحريكه، فكذلك النهي عن الشيء، لا يقتضي الأمر بالترك بنفس هذا الملاك، فانّه لو كان النهي زاجراً، لما كانت هناك حاجة للأمر بالترك. ولو لم يكن زاجراً في نفس المكلّف، لكان الأمر لغواً.
وأمّا الثانية، فممنوعة لوجهين:
الأوّل: إنّ قوله: ترك الحرام يتوقف صدوره من المكلّف على فعل من الأفعال الوجودية، باطل، لما فرغنا عنه من أنّ الأعدام أنزل من أن تكون موقوفة أو موقوفاً عليها، فلا وجود الضدّموقوف على ترك الضدّ ولا تركه موقوف على فعله.
الثاني: إنّ ترك الشيء مستند إمّا إلى فقد المقتضي، أو إلى وجود المقتضي