المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦٩ - المورد الثاني تخصيص أحكامه وتقييد مطلقاته به
والذي نذهب إليه أنّ أخبار الآحاد لا يجوز تخصيص العموم بها على كلّ حال وقد كان جائزاً أن يتعبّدنا اللّه تعالى بذلك فيكون واجباً غير أنّا ما تعبّدنا به.[ ١ ]
وقال الشيخ الطوسي: منهم من أجاز تخصيص العموم بها على كلّ حال مالم يمنع من ذلك مانع وهو مذهب أكثر الفقهاء والمتكلّمين وهو الظاهر عن الشافعي وأصحابه وعن أبي الحسين وغيرهما ومنهم من قال بجواز تخصيصه بخبر الواحد إذا كان قد خصّ لأنّه قد صار مجملاً ومجازاً وإذا دخله التخصيص يجوز أن يخصّ بها وهو مذهب عيسى بن أبان.
ومنهم من قال إذا خصّ العموم بدليل متّصل مثل الاستثناء وما جرى مجراه لم يجز تخصيص العموم به لأنّه ذلك حقيقة على ما حكيناه فيما تقدّم وإذا خصّ بدليل منفصل جاز تخصيصه بأخبار الآحاد لأنّه قد صار مجازاً.
والذي أذهب إليه أنّه لا يجوز تخصيص العموم بها على كلّ حال سواء خصّ أم لم يخص بدليل متصل أو منفصل.
والذي يدلّ على ذلك أنّ عموم القرآن يوجب العلم وخبر الواحد يوجب غلبة الظن ولا يجوز أن يترك العلم للظن على حال فوجب بذلك أن لا يخصّ العموم به.[ ٢ ]
وقال المحقّق: يجوز تخصيص العموم المقطوع به بخبر الواحد وأنكر ذلك الشيخ أبوجعفر، ثمّ ذكر دليل المجيز بأنّهما دليلان تعارضا فيجب العمل بالخاص منهما لبطلان ما عداه من الأقسام. وأجاب عنه بأنّه لا نسلّم أنّ خبر الواحد دليل على الإطلاق لأنّ الدلالة على العمل به الإجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه
[١]المرتضى: الذريعة:١/٢٨٠.
[٢]الطوسي: عدّة الأُصول:١/١٣٥.