المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٩ - الرابع ما عن المحقّق البروجردي قدَّس سرَّه
وقد عرفت عدم التزاحم بين الأمرين، لا في مقام التشريع، ولا في مقام التأثير، ولا في ظرف الامتثال.
وهذا البيان لا غبار عليه، وهو يفيد القطع بجواز الترتّب لمن أمعن ونظر.
وكون الأمر بالمهم فعلياً مع فعلية الأمر بالأهم، ممّا لا يضرّ بعد عدم كون مفادهما طلباً للجمع بين الضدّين.
كما أنّ كون الأهمّ فعليّاً في ظرف فعلية المهم، أيضاً غير مضرّ، لأنّ مفادهما ليس أمراً بالجمع بين الضدّين، وإن كان جمعاً بين الطلبين، ولكن النتيجة هي طلب التفرقة بين الضدّين.
نزيد بياناً، فنقول: إنّ «الأوامر» من الأُمور الاعتبارية التي لا يتحقّق بينها التنافي ولا التلاؤم من حيث أنفسها، إذ لا نفسية لها. وإنّما يتحقّق بينها من حيث الآثار المترتبة عليها، كالتلاؤم بين المتعلّقين، والتنافي والتضادّ بينهما. فالتدافع والتضادّ إنّما هما بين المتعلّقين في مقام الامتثال، واتصاف الأمر بهما من باب المجاز.
إذا عرفت ذلك، فاعلم : إذا كان هناك تدافع بين المتعلّقين في مقام الامتثال، بأن يتّحد ظرف امتثالهما، لاتّصف الأمران بالتضادّ، واستحال طلبهما. وأمّا إذا لم يكن هناك تزاحم في مقام الامتثال، فلا مانع من طلب الشيئين على ذاك الوجه. وقد عرفت أنّ تقييد أحد الأمرين بالعصيان يوجب اختلاف ظرف المتعلّقين من حيث الامتثال.
وهذا هوالحقّ القراح، وإن شئت فاجعله وجهاً مستقلاً، أو توضيحاً لما رامه السيّد البروجردي رحمه اللّه .
ولعلّ ما ذكرنا من التحليل حول دليل المانع وما نقلناه من التقريبات الأربعة جعل صحّة الأمر بالترتّب أمراً واضحاً، وصيّر المخالف في هزيمة نكراء