المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢٦ - النظرية الرابعة وهي للمحقّق الاصفهاني قدَّس سرَّه
[٢] عصيان الخطابين الفعليين المطلقين.
أمّا الأوّل، فهو خلاف الفرض، لأنّ المفروض أنّ ما يلزم تحصيله هو إحدى المصلحتين لا كلتاهما، لأجل التسهيل.
أمّا الثاني: فهو إنّما يصحّ لو لم يقتصر المولى في مقام الامتثال على واحد منهما كما هو قضية ترك أحدهما بالإتيان بالآخر، فإذا اكتفى بأحدهما فكيف يعاقب بعقابين، نعم الجائز هو ترك أحدهما عند الإتيان بالآخر لا مطلقاً، لكنّه يدل على أنّ اللازم للامتثال هو أحدهما، لا كلاهما وإن كان الكلّ واجباً.
وبعبارة أُخرى: لا يعقل أن تكون دائرة التكليف أوسع من الملاك اللازم تحصيله. والمفروض أنّ ما هو اللازم، عبارة عن أحد الملاكين لا كليهما، والواجبان وإن كانا فعليين، مطلقين، لكن لهما ضيقاً ذاتياًمن جانب الملاك الملزم تحصيله، فلمّاكان واحد منهما واجب التحصيل يكون واحد من الأمرين لازم الإطاعة.
الثاني: ما ذكره في خصوص «المحاضرات» من أنّه لا طريق لنا إلى إحراز الملاك في كلّ من الطرفين إلاّ بالأمر، وحيث إنّ الأمر فيما نحن فيه تعلّق بأحد الطرفين أو الأطراف، فلا محالة لا نستكشف إلاّ قيام الغرض به.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ القول بتعلّق الأمر بأحد الطرفين أو الأطراف، الذي اتخذ أساساً للإشكال، مخالف لصريح كلامه حيث قال: «فيوجب كليهما لما في كل منهما من الغرض الملزم في نفسه ويرخَّص في ترك كلّ منهما إلى بدل» وعليه لا مانع من استكشاف تعلّق الغرضين.
نعم يرد عليه أنّ تعلّق الأمرين بفعلين لا يلازم تعدّد الغرض لإمكان أن يكون الفعلان مشتملين على غرض واحد غير أنّه لما لم يكن بين الفعلين المحصِّلين لغرض واحد، جامع قريب أمر بالفعلين، فتعدّد الأمر، أعمّ من تعدّد
[١]المحاضرات: ٤/٢٨.