المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣٠ - دلالتها على الحصر
عليه الصلاة والسلام منحصرة في الرسالة ولكن لما استعظموا موته جعلوا كأنّهم أثبتوا له البقاء الدائم، فجاء الحصر باعتبار ذلك، ويسمّى قصر إفراد.[ ١ ]
استدل علماء المعاني على إفادتها للحصر بوجوه:
الأوّل: أنّ لفظة «إنّما» تتضمّن معنى «ما» و«إلاّ» ، بشهادة قول المفسّرين:إنّ معنى قوله سبحانه:(إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة) (البقرة/١٧٣) معناه ما حرّم عليكم إلاّ الميتة.
الثاني: قول النحاة: إنّ لفظة «إنّما» لإثبات ما يذكر بعدها ونفي ما سواه.
الثالث:صحّة انفصال الضمير معه، كقولك:«إنّما يقوم أنا» ولا وجه لانفصال الضمير إلاّ إفادة الحصر.
وقال الفرزدق:
أنا الذائد الحامي الذمار[ ٢ ] وإنّما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
هذا ما يذكره علماء علم المعاني، وقد استدلّ علي إفادتها للحصر أيضاً بوجهين آخرين:
١ـ التبادر عند استعمال تلك اللفظة.
٢ـ تصريح اللغويين كالأزهري وغيره على أنّها تفيد الحصر.[ ٣ ]
وأُجيب عن التبادر بأنّ موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ولا يعلم بالدقّة ما هو مرادف لها في عرفنا، لعدم وجود ما يرادفها في عرفنا حتّى يستكشف منه بمراجعة الوجدان، بخلاف ما بأيدينا من الألفاظ المترادفة لبعض الكلمات
[١]ابن هشام: المغني، باب الحرف، لفظة أنّ.
[٢]الذمار كلّ ما يلزمك حمايته وحفظه و الدفع عنه.
[٣]لاحظ تقريرات الشيخ، ص ١٩٢، ودرر الأُصول،ص ١٩٧.