المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥٦ - الثامن الفرق بين العام والمطلق
السابع: في أنّ العشرة وأمثالها ليست بعام
أخذ المحقّق الخراساني في تعريف العام، الشمول والانطباق بمعنى أنّ العام عبارة عن انطباقه لكلّ ما يشمله وبذلك أخرج كون لفظ العشرة من ألفاظ العموم، لعدم صلاحيتها بمفهومها للانطباق على كلّ ما تشمله تلك اللفظة، فانّها تشمل الآحاد ولا تنطبق عليها.يلاحظ عليه: أنّ أخذ هذا القيد وإن كان يخرج العشرة عن كونها من ألفاظ العموم إلاّ أنّه يوجب خروج الجمع المحلّى باللام من تحته، لأنّه شامل لكلّ واحد من أفراده لكنّه غير منطبق عليه.
والحقّ أن يقال: إنّ العام في مصطلح الأُصوليين ما يدلّ على الكثرة من حيث الأفراد والمصاديق ويكون مبهماًمن حيث الكميّة والمقدار، وذلك مثل لفظ «العلماء» والنكرة الواقعة في سياق النفي وأمّا العشرة فهي محدودة من حيث الكميّة لا يحتمل فيها القلّة والكثرة.
نعم يمكن عدّها من ألفاظ العموم إذا أُريد منها مجموعات من العشرة كالعشرات بحيث يكون كل عشرة مصداقاً وفرداً فلاحظ.
الثامن: الفرق بين العام والمطلق
ثمّ إنّ المعروف تقسيم الإطلاق إلى الشمولي والبدلي أيضاً ففي مثل قوله سبحانه: (أحلَّ اللّهُ البَيْعَ)يشمل الحكم جميع أفراد البيع كما أنّ في قوله: أكرم عالماً يشمل جميع الأفراد على البدل.وعندئذ يطرح هذا السؤال: ما الفرق بين العام الشمولي والمطلق الشمولي ومثلهما البدليان منهما؟ ويجاب عليه بأنّ الشمول في العام بالوضع، وفي المطلق بمقدّمات الحكمة.