المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٦ - هل النهي في المعاملات يدلّ على الفساد أو لا؟
عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السَّلام) قال: سألته عن رجل تزوّج عبده امرأة بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطّلع على ذلك مولاه، قال: ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما... فقلت: لأبي جعفر (عليه السَّلام)فانّ أصل النكاح كان عاصياً فقال أبو جعفر (عليه السَّلام) : إنّما أتى شيئاً حلالاً وليس بعاص للّه وإنّما عصى سيّده ولم يعص اللّه إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه.[ ١ ]
ترى أنّ الإمام يفسر العصيان بالإضافة إلى اللّه بأنّه ليس كإتيان ما حرّم اللّه عليه من نكاح في العدّة فتكون النتيجة أنّ أباجعفر (عليه السَّلام) ينفي العصيان الوضعي في المورد لا العصيان التكليفي ومن المعلوم أنّ الأوّل يدلّ على الفساد بلا إشكال.وأمّا الثاني الذي نحن بصدده فلا تدل الرواية في مورده على شيء.
وبما أنّ الظاهر من الرواية أنّ العصيانين في كلا الموردين من نوع واحد فيكون المراد من العصيان فيه هو عدم رعاية حقّ المولى وهو إذنه فيكون أيضاً فاسداًمعلّقاً على عدم الإذن فإذا أذن صحّ.
وبعبارة أُخرى أنّ الفساد الوضعي على قسمين وكلاهما مقتضيان للفساد غير أنّ الفساد في أحدهما محتّم لا يزول بخلاف الثاني فهو معلّق يحكم به على العقد مالم يحرز المعلّق عليه.
فالعصيان الوضعي بمعنى عدم كونه مشروعاً في الدين كنكاح المحارم أو نكاح ما حرّمه اللّه كنكاح المعتدّة فهذا النوع من الفساد لا يُغيّر ولا يبدّل وإلاّ لزم طروء النسخ على الشريعة.
وأمّا العصيان الوضعي بالوجه الثاني فالفساد فيه شأني فإذا ارتفع المعلّق عليه ارتفع الفساد.
وبذلك يعلم اندفاع الإشكالين لأنّه مبني على تفسير العصيان في الفقرة
[١]الوسائل:ج١٤، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ٢.