المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥ - حول مناقشات المحقّق الخراساني
حول مناقشات المحقّق الخراساني
إنّ المحقّق الخراساني ـ قدَّس سرَّه ـ لما ذكر تقريبه الذي عرفته لامتناع الترتب، أورد على نفسه إشكالات وأجاب عنها، ونحن نذكر فيما يلي، تلك الإشكالات وجوابه عليها ثمّ نتيجة ما نراه.الإشكال الأوّل: لا دليل على امتناع اجتماع طلب الضدّين إذا كان بسوء الاختيار حيث يعصى فيما بعدُ بالاختيار، فلولاه لما كان متوجّهاً إليه إلاّ الطلب بالأهمّ ولا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار.
وأجاب عنه بأنّ استحالة طلب الضدّين ليست إلاّ لأجل استحالة طلب المحال واستحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليّته، لا تختصّ بحال دون حال وإلاّلصحّ فيما علّق على أمر اختياري (بلا خصوصية بسوء اختياره) في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتّب مع أنّه محال.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من الكبرى صحيح، لأنّ طلب المحال، محال بالذات، سواء صار محالاً بسوء الاختيار أم لا. ولكن كون الأمر بالضدّين من هذا القبيل ممنوع، إذ ليس هنا إلاّ طلب الضدّين لا طلب الجمع بينهما.
وحاصل النظر في الإشكال والجواب أنّ الأوّل يسلِّم كون الأمر بالترتّب يستلزم المحال وهو ـ على زعمه ـ طلب الجمع بين الضدّين، لكنّه لا إشكال فيه لأنّه بسوء الاختيار، حيث جعل نفسه في هذا المضيق وإلاّ كان في وسعه دفع المحال بامتثال الأمر بالأهمّ.
كما أنّ الجواب يسلِّم أنّ الأمر بالترتّب يستلزم المحال، لكنّه يردّ جواز طلب المحال بسوء الاختيار بوجهين: أوّلاً، أنّ طلب المحال، محال مطلقاً سواء كان بسوء الاختيار أم لا، وثانياً بأنّه لو جاز، لجاز مع حسن الاختيار كما إذا قال : أزل
[١]لاحظ كفاية الأُصول:١/٢١٣ـ٢١٧.