المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣١ - الأوّل الفرق بين التعارض والتزاحم
ذلك نقف على تكاذب الدليلين لكن بالعرض هذا كلّه حول التعارض.
ثمّ إنّ التكاذب في مقام الجعل أعمّ من أن يكون هناك تناف في مقام الامتثال كما إذا دلّ دليل على حرمة شيء، والآخر على وجوبه، وهذا ما يسمّى بالتعارض بصورة التضادّ أو لا كما إذا دلّ دليل على وجوبه، والآخر على عدمه، إذ الآتي به يمتثل كلا الحكمين وهذا ما يسمّى بالتعارض بنحو التناقض وعلى أيّ تقدير فالملاك في التعارض، هو التنافي في المدلول من دون نظر إلى مقام الامتثال، عكس التزاحم فانّ التنافي فيه مربوط إلى مقام الامتثال دون الجعل والإنشاء.
وأمّا التزاحم فالتنافي هناك لا يرجع إلى مقام الجعل بل الحكمان في ذلك المقام متلائمان جدّاً.
وإنّما التنافي يرجع إلى مقام الامتثال وسبب التنافي أحد الأمرين:
١ـ عجز المكلّف عن الجمع بينهما على وجه يكون صرف القدرة في أحدهما يمنع المكلّف عن صرفها في الآخر، كما في قوله: «أنقذ أخاك» وقوله: «أنقذ عمّك»، فجعل الحكمين والأمر بكلا الإنقاذين ليس فيه أيّ تناف في مقام الإنشاء ولذلك لو ابتلى المكلّف بهما متعاقباً لا مجتمعاً، يتمكّن من القيام بهما، وإنّما التنافي في مقام الامتثال وصرف القدرة إذا ابتلى بهما معاً.
ومثله إذا قال المولى أزل النجاسة عن المسجد، ثمّ قال: ( أقم الصلاة لدلولك الشمس إلى غسق الليل) فلا تنافي لا في مقام الجعل ولا في مقام الامتثال كما إذا ابتلى بأحدهما دون الآخر وإنّما التنافي بينهما فيما إذا ابتلى بهما معاً حيث يعجز عن القيام بالأمرين، لأنّ امتثال كلّ يمنع عن امتثال الآخر، وما يمرّ عليك من التزاحم في باب الضدّ فهو من هذا القبيل أي ليس التنافي في مقام الإنشاء وإنّما التنافي في مقام الامتثال بمعنى صرف القدرة في أحدهما يمنع المكلّف عن صرفها في الآخر.
٢ـ وجود التنافي بين ملاكي الحكمين فهناك تضادّ بين مصلحة الصلاة مع