المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٨ - في تعيين محلّ النزاع من أقسام النواهي
تكون العبادات والمعاملات المنهية فاسدة لا يترتّب على إتيانها الأثر المقصود من سقوط الإعادة والقضاء، أو خروج المعوّض من ملك البائع ودخوله في ملك المشتري والثمن على العكس فيقال البيع الربوي ممّا تعلّق به النهي، وكلّ ما تعلّق به النهي فهو فاسد، فينتج أنّ البيع الربوي فاسد.
فإن قلت: قد تقدّم في الأمر الأوّل من مقدّمة الكتاب أنّ الفرق بين المسألة الأُصولية والقاعدة الفقهية، هو أنّ محتوى الأُولى ليس حكماً شرعيّاً مجعولاً، بخلاف الثانية فانّ مضمونها هوالحكم الشرعي المجعول.
والمسألة في المقام تحتوى بيان الحكم الشرعي، وهو فساد المنهي عنه على القول بدلالته عليه أو عدمه وليست من المسائل الأُصولية.
قلت: ليس الفساد حكماً شرعياً وإنّما هو أمر انتزاعي من عدم ترتّب الآثار الشرعية للبيع المنهي عنه. من خروج المعوّض عن ملك البائع ودخول العوض في ملكه وإلاّ فلو قلنا، بأنّه مجعول كالصحّة فلا محيص عن كونها قاعدة فقهية. فلاحظ.
***
الرابع: في تعيين محلّ النزاع من أقسام النواهي:
إنّ النهي ينقسم إلى تحريمي وتنزيهي، وإلى نفسي وغيري، وإلى أصلي وتبعي، وقد اختلفت كلمتهم في كون الجميع داخلاً في محلّ النزاع إمّا عنواناً إذا كان عنوان البحث شاملاً له، أو ملاكاً إذا لم يشمله عنوانه، كما عليه المحقّق الخراساني، أو اختصاصه بالنهي التحريمي النفسي وأنّ النهي التنزيهي والغيري خارجان عن محلّ النزاع لعدم دلالتهما على فساد العبادة، كما عليه المحقّق النائيني، فلنشرع بتوضيح ما أفاده المحقّق الخراساني.